الغدة النخامية وتأثيرها على الحمل والدورة الشهرية

الغدة النخامية وتأثيرها على الحمل والدورة الشهرية

قد يكون اضطراب الدورة الشهرية أو تأخر الحمل مرتبطًا في بعض الحالات بخلل في الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة تقع في قاعدة الدماغ لكنها تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم الهرمونات المسؤولة عن التبويض والخصوبة ووظائف الغدة الدرقية والكظرية.

ومن أكثر اضطرابات الغدة النخامية ارتباطًا بتأخر الحمل ارتفاع هرمون البرولاكتين، خاصة عند وجود ورم برولاكتيني Prolactinoma. لكن ليست كل مشكلة في الخصوبة ناتجة عن الغدة النخامية، كما أن وجود ورم بالنخامية لا يعني بالضرورة صعوبة الحمل أو الحاجة إلى جراحة.

في هذا المقال نتعرف على دور الغدة النخامية في الدورة الشهرية والتبويض، وكيف تؤثر اضطراباتها وأورامها على الخصوبة والحمل، وما الفحوص المطلوبة، وكيف تتم متابعة المرأة قبل الحمل وأثناءه وبعد الولادة.

ما هي الغدة النخامية؟

الغدة النخامية Pituitary Gland غدة صغيرة تقع في قاعدة الدماغ داخل منطقة عظمية تسمى السرج التركي، وتتصل بمنطقة تحت المهاد Hypothalamus التي تنظم نشاطها.

وتُسمى أحيانًا “الغدة الرئيسية” لأنها تتحكم في العديد من الغدد والوظائف الهرمونية المهمة، لكن عملها جزء من شبكة متكاملة مع تحت المهاد والغدة الدرقية والغدة الكظرية والمبيضين.

هرمونات الفص الأمامي

  • FSH وLH: ينظمان نمو البويضات وحدوث الإباضة وإفراز الإستروجين والبروجسترون.
  • Prolactin: مسؤول أساسًا عن تحفيز إنتاج الحليب، وارتفاعه خارج الحمل والرضاعة قد يعطل التبويض.
  • TSH: يحفز الغدة الدرقية.
  • ACTH: يحفز الغدة الكظرية لإنتاج الكورتيزول.
  • GH: هرمون النمو.

الفص الخلفي

الفص الخلفي لا يصنع الهرمونات بنفسه؛ بل يخزن ويطلق هرموني ADH وOxytocin اللذين يتم تصنيعهما في تحت المهاد. يساعد ADH على تنظيم توازن الماء في الجسم، بينما يشارك الأوكسيتوسين في انقباضات الرحم وإدرار الحليب بعد الولادة.

كيف تتحكم الغدة النخامية في الدورة الشهرية والتبويض؟

تبدأ العملية من تحت المهاد، الذي يفرز هرمون GnRH على هيئة نبضات منتظمة. تحفز هذه النبضات الغدة النخامية على إفراز FSH وLH، ثم يعمل الهرمونان على المبيضين لإتمام نمو البويضة وحدوث الإباضة وإنتاج الإستروجين والبروجسترون.

إذا حدث خلل في هذه المنظومة قد تظهر:

  • دورة شهرية غير منتظمة.
  • انقطاع الدورة.
  • ضعف أو غياب الإباضة.
  • تأخر الحمل.

لكن اضطراب الدورة لا يعني تلقائيًا وجود ورم بالغدة النخامية؛ فهناك أسباب أكثر شيوعًا مثل اضطرابات المبايض والغدة الدرقية وتغير الوزن وبعض الأدوية والضغط النفسي والحمل نفسه.

كيف يؤثر ارتفاع البرولاكتين على فرص الحمل؟

ارتفاع البرولاكتين يمكن أن يثبط إفراز GnRH من تحت المهاد، فينخفض النشاط الطبيعي لـLH وFSH وتضطرب الإباضة والدورة الشهرية. وقد يؤدي ذلك إلى صعوبة الحمل عند بعض النساء.

ومن العلامات التي قد تصاحب فرط البرولاكتين:

  • عدم انتظام الدورة أو انقطاعها.
  • إفراز حليب من الثدي دون حمل أو رضاعة.
  • انخفاض الرغبة الجنسية.
  • جفاف مهبلي.
  • تأخر الحمل.

والبرولاكتينوما ورم حميد مفرز للبرولاكتين، وهو من أكثر أورام الغدة النخامية الوظيفية شيوعًا. وغالبًا يستجيب جيدًا للأدوية المنبهة للدوبامين، مما يساعد على خفض البرولاكتين واستعادة التبويض والخصوبة.

للمزيد يمكنك قراءة مقال حالات شفيت من ورم الغدة النخامية.

هل كل اضطرابات الغدة النخامية ناتجة عن ورم؟

لا. الأورام أحد الأسباب المهمة، لكنها ليست السبب الوحيد. ويمكن أن تتأثر الغدة النخامية أو وظيفتها بسبب:

  • أورام الغدة النخامية الوظيفية أو غير الوظيفية.
  • جراحات أو علاج إشعاعي سابق في منطقة الغدة.
  • التهاب الغدة النخامية Hypophysitis، وهو نادر وقد يظهر أثناء الحمل أو بعده.
  • نزيف شديد بعد الولادة في حالات نادرة يؤدي إلى متلازمة شيهان.
  • إصابات الرأس أو نزيف داخل الغدة.
  • اضطرابات وراثية نادرة.

ولهذا يعتمد التشخيص على الصورة الهرمونية والأعراض والأشعة، وليس على الأعراض وحدها.

أعراض أورام الغدة النخامية عند النساء

تختلف الأعراض حسب نوع الورم والهرمون الذي يفرزه وحجمه، وقد تشمل:

  • عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها.
  • تأخر الحمل.
  • إفراز حليب من الثدي دون حمل أو رضاعة.
  • الصداع.
  • ضعف أو فقد جزء من مجال الرؤية، خاصة الرؤية الجانبية إذا ضغط الورم على التصالب البصري.
  • انخفاض الرغبة الجنسية.
  • أعراض نقص بعض هرمونات الغدة النخامية.

وقد تظهر أعراض خاصة إذا كان الورم يفرز هرمون النمو أو ACTH، لكن هذه الحالات لها تقييم وعلاج مختلفان.

كيف يتم تشخيص اضطرابات الغدة النخامية عند تأخر الحمل؟

الفحوص لا تكون واحدة لكل امرأة، لكن قد تشمل حسب الحالة:

تحاليل الهرمونات

  • Prolactin.
  • TSH وFree T4.
  • FSH وLH وEstradiol في التوقيت المناسب من الدورة.
  • الكورتيزول إذا كان هناك اشتباه في قصور أو زيادة نشاط محور الغدة الكظرية.
  • IGF-1 عند الاشتباه في زيادة هرمون النمو.

وفي قصور الغدة الدرقية المركزي الناتج عن مشكلة بالنخامية قد يكون Free T4 منخفضًا مع TSH منخفض أو طبيعي بشكل غير مناسب، ولذلك لا يكفي الاعتماد على TSH وحده.

الرنين المغناطيسي على الغدة النخامية

يُطلب MRI عند وجود مؤشرات هرمونية أو أعراض توحي بوجود ورم أو كتلة في منطقة النخامية. وهو أدق من الأشعة المقطعية في تقييم الأورام النخامية في معظم الحالات.

فحص مجال الإبصار

يُطلب خصوصًا إذا كان الورم كبيرًا أو قريبًا من التصالب البصري، أو عند وجود تغيرات في الرؤية.

أما اختبارات التحفيز الهرموني فليست مطلوبة لكل حالة، وإنما تُستخدم عند الحاجة وتحت إشراف اختصاصي الغدد الصماء.

هل يمكن الحمل مع وجود ورم في الغدة النخامية؟

نعم، يمكن لكثير من النساء المصابات بأورام الغدة النخامية الحمل بصورة طبيعية أو بعد علاج المشكلة الهرمونية، لكن الخطة تعتمد على نوع الورم وحجمه وتأثيره على الهرمونات والرؤية.

في حالة البرولاكتينوما، تساعد أدوية الدوبامين مثل Cabergoline أو Bromocriptine على خفض البرولاكتين واستعادة الإباضة في نسبة كبيرة من النساء.

ووفق المصادر الحديثة، يستخدم كثير من المراكز Cabergoline قبل الحمل لفعاليته وتحمله الجيد، بينما توجد خبرة أقدم وأوسع مع Bromocriptine في الحمل. اختيار الدواء يتم بصورة فردية مع طبيب الغدد.

ماذا يحدث للغدة النخامية أثناء الحمل الطبيعي؟

تزداد الغدة النخامية في الحجم بصورة طبيعية أثناء الحمل نتيجة تأثير الإستروجين وزيادة الخلايا المفرزة للبرولاكتين. كما يرتفع البرولاكتين تدريجيًا بصورة فسيولوجية خلال الحمل.

لذلك فإن قياس البرولاكتين أثناء الحمل لا يُستخدم لمراقبة نمو ورم البرولاكتينوما؛ لأن مستوى البرولاكتين الطبيعي نفسه يرتفع أثناء الحمل ولا يرتبط بصورة موثوقة بحجم الورم.

هل نستمر على أدوية البرولاكتينوما أثناء الحمل؟

في معظم النساء المصابات بميكروبرولاكتينوما، يتم عادة إيقاف دواء الدوبامين بمجرد تأكيد الحمل، ثم تتم المتابعة بالأعراض.

أما في بعض حالات Macroprolactinoma الكبيرة أو القريبة من التصالب البصري، فقد يقرر الفريق استمرار الدواء أثناء الحمل أو إعادته إذا ظهرت علامات نمو الورم.

لا يجب إيقاف أو استمرار Cabergoline أو Bromocriptine ذاتيًا بمجرد معرفة الحمل؛ القرار يعتمد على حجم الورم ومكانه واستجابته قبل الحمل.

كيف تتم متابعة ورم الغدة النخامية أثناء الحمل؟

تختلف المتابعة حسب حجم الورم ونوعه. وقد تشمل:

  • تقييم الصداع وأي تغيرات جديدة في الرؤية.
  • فحص مجال الإبصار في الأورام الكبيرة أو القريبة من التصالب البصري.
  • مراجعة طبيب الغدد الصماء وأخصائي النساء والولادة وجراح المخ والأعصاب عند الحاجة.

إذا ظهرت أعراض توحي بزيادة حجم الورم، يكون MRI بدون صبغة جادولينيوم هو طريقة التصوير المفضلة أثناء الحمل عند الحاجة.

متى قد تحتاج الحامل إلى جراحة للغدة النخامية؟

الجراحة أثناء الحمل ليست العلاج المعتاد، وتُحجز للحالات التي توجد فيها ضرورة واضحة، مثل تدهور الرؤية أو ضغط مهم لا يمكن السيطرة عليه بالعلاج المناسب.

وفي الحالات التي تحتاج جراحة ولا يمكن تأجيلها لما بعد الولادة، غالبًا ما يُفضل إجراؤها في الثلث الثاني من الحمل بعد مناقشة الحالة بواسطة فريق متعدد التخصصات.

ولهذا فإن النساء اللاتي لديهن ورم كبير قبل الحمل قد يستفدن أحيانًا من علاج الورم أو الجراحة قبل محاولة الحمل إذا كان خطر نموه أثناء الحمل مرتفعًا.

للتعرف على الخيارات الجراحية يمكنك قراءة مقال عمليات الغدة النخامية.

هل تحتاج كل أورام الغدة النخامية إلى علاج؟

لا. بعض الأورام الصغيرة غير المفرزة للهرمونات والتي لا تسبب ضغطًا على الأعصاب البصرية يمكن متابعتها فقط.

أما خيارات العلاج عند الحاجة فتختلف حسب النوع:

  • البرولاكتينوما: العلاج الدوائي هو الخيار الأول في معظم الحالات.
  • الأورام التي تضغط على الأعصاب البصرية: قد تحتاج إلى جراحة.
  • الأورام المفرزة لـGH أو ACTH: غالبًا لها مسارات علاج خاصة وقد تكون الجراحة جزءًا أساسيًا منها.
  • الإشعاع: يُستخدم في حالات مختارة عندما يبقى ورم أو لا تتم السيطرة عليه بالوسائل الأخرى.

إذا كان الحديث عن تكلفة التدخل الجراحي يمكنك الرجوع إلى مقال تكلفة عملية إزالة ورم الغدة النخامية في مصر.

ماذا عن قصور الغدة النخامية وتأخر الحمل؟

إذا كان تأخر الحمل ناتجًا عن نقص LH وFSH بسبب قصور الغدة النخامية، قد تحتاج المرأة إلى علاج هرموني متخصص لتحفيز المبيض تحت إشراف طبيب الغدد أو الخصوبة.

كما يجب علاج أي نقص مهم في الكورتيزول أو هرمونات الغدة الدرقية قبل وأثناء الحمل، لأن هذه الهرمونات أساسية لصحة الأم والحمل.

ولا تُستخدم منشطات التبويض كحل عام لكل اضطراب نخامي؛ العلاج يتحدد وفق الهرمون الناقص وسبب القصور.

هل يمكن الرضاعة الطبيعية مع البرولاكتينوما؟

في كثير من النساء، خصوصًا مع الأورام الصغيرة والمستقرة، يمكن أن تكون الرضاعة الطبيعية ممكنة. لكن القرار يحتاج إلى مراجعة طبيب الغدد، خاصة إذا كان الورم كبيرًا أو يحتاج إلى إعادة أدوية الدوبامين سريعًا؛ لأن هذه الأدوية تقلل البرولاكتين وقد تمنع إنتاج الحليب.

بعد انتهاء الرضاعة، يُعاد تقييم البرولاكتين وحجم الورم وفق خطة المتابعة.

متى يجب طلب تقييم سريع أثناء الحمل؟

الحامل التي لديها تاريخ مع ورم بالغدة النخامية تحتاج إلى مراجعة طبية عاجلة إذا ظهر:

  • صداع شديد جديد أو مختلف عن المعتاد.
  • تدهور أو فقد جزء من الرؤية.
  • ازدواج مفاجئ في الرؤية.
  • قيء شديد مصحوب بصداع وأعراض عصبية.
  • تغير في الوعي أو أعراض مفاجئة قد تشير إلى نزيف داخل الورم.

هذه الأعراض تحتاج إلى تقييم سريع ولا تُنسب تلقائيًا إلى الحمل نفسه.

متابعة الغدة النخامية والحمل مع الأستاذ الدكتور يسري الحميلي

الأستاذ الدكتور يسري أنور الحميلي أستاذ جراحات المخ والأعصاب والعمود الفقري بكلية طب جامعة القاهرة.

في حالات أورام الغدة النخامية القريبة من الأعصاب البصرية أو التي قد تحتاج إلى تدخل جراحي، يعتمد التقييم على مراجعة الرنين والفحص العصبي ومجال الإبصار بالتعاون مع اختصاصي الغدد الصماء والنساء والولادة، لاختيار التوقيت والطريقة الأكثر أمانًا لكل حالة.

للحجز أو إرسال الأشعة والتقارير:

موبايل وواتساب لعيادتي الدقي وأكتوبر: 201015393336

اضغطي هنا للتواصل عبر واتساب

عيادة الدقي: 97 شارع التحرير – أعلى مطعم جاد.

عيادة أكتوبر: مستشفى نيوروسباين – 6 أكتوبر – المحور المركزي خلف مسجد الحصري.

صفحة التواصل والحجز

الخلاصة

تلعب الغدة النخامية دورًا محوريًا في الدورة الشهرية والتبويض والخصوبة، ولذلك قد يؤدي ارتفاع البرولاكتين أو نقص هرمونات الغدة إلى تأخر الحمل. وفي المقابل، يمكن علاج عدد كبير من هذه الحالات واستعادة التبويض والخصوبة بصورة جيدة.

وتحتاج المرأة المصابة بورم بالغدة النخامية إلى خطة واضحة قبل الحمل، لأن المتابعة أثناء الحمل تختلف باختلاف حجم الورم ونوعه وقربه من التصالب البصري. كما أن البرولاكتين لا يُستخدم لمراقبة حجم الورم أثناء الحمل، وتكون المتابعة أساسًا بالأعراض وفحص الرؤية وMRI بدون صبغة عند الحاجة.

الأسئلة الشائعة

هل ارتفاع البرولاكتين يمنع الحمل بشكل دائم؟

لا. في كثير من الحالات يمكن علاج فرط البرولاكتين واستعادة التبويض والخصوبة، خاصة عندما يكون السبب برولاكتينوما تستجيب لأدوية الدوبامين.

هل يمكن الحمل مع ورم كبير في الغدة النخامية؟

قد يكون الحمل ممكنًا، لكن الأورام الكبيرة تحتاج إلى تقييم قبل الحمل لتحديد خطر النمو والضغط على التصالب البصري، وقد يوصي الفريق بعلاج إضافي أو جراحة قبل الحمل في بعض الحالات.

هل يجب قياس البرولاكتين أثناء الحمل لمتابعة الورم؟

لا يُنصح بقياسه روتينيًا لمراقبة حجم البرولاكتينوما أثناء الحمل؛ لأن البرولاكتين يرتفع فسيولوجيًا ولا يرتبط بدرجة موثوقة بنمو الورم.

هل يمكن الرضاعة مع وجود ورم برولاكتيني؟

تكون الرضاعة ممكنة لدى كثير من النساء، خاصة مع الأورام الصغيرة المستقرة، لكن الخطة تعتمد على حجم الورم والحاجة إلى إعادة العلاج الدوائي بعد الولادة.

هل كل اضطراب في الدورة الشهرية سببه الغدة النخامية؟

لا. هناك أسباب كثيرة أكثر شيوعًا، ومنها مشكلات المبايض والغدة الدرقية وتغيرات الوزن والحمل وبعض الأدوية. لذلك يحتاج السبب إلى تقييم هرموني وسريري منظم.

المراجعة الطبية

المراجعة الطبية المقترحة: الأستاذ الدكتور يسري أنور الحميلي
أستاذ جراحات المخ والأعصاب والعمود الفقري – كلية طب جامعة القاهرة.

تاريخ المراجعة الطبية: يُضاف بعد المراجعة الفعلية قبل النشر.

المصادر الطبية

تدعم هذه المصادر المعلومات الطبية العامة الواردة في المقال، بينما يعتمد اختيار العلاج والمتابعة أثناء الحمل على نوع الورم وحجمه ونتائج الهرمونات والرؤية والحالة الفردية لكل مريضة.

Tags: No tags