نزيف تحت الأم الجافية أو Subdural Hematoma هو تجمع للدم بين الغشاء الجافي الذي يغلف الدماغ والغشاء العنكبوتي الموجود تحته. ويحدث غالبًا بعد إصابة في الرأس تؤدي إلى تمزق أوردة صغيرة تمتد بين سطح الدماغ والأغشية المحيطة به.
وقد يظهر النزيف بصورة حادة خلال ساعات بعد إصابة قوية، أو يتطور ببطء على مدى أيام أو أسابيع، خاصة لدى كبار السن أو من يتناولون أدوية السيولة. ولهذا قد تكون الأعراض واضحة وسريعة في بعض المرضى، بينما تبدو تدريجية ومبهمة في آخرين.
في هذا المقال نتعرف على أنواع النزيف تحت الجافية، وأسبابه، وأعراضه، وكيف يتم تشخيصه، ومتى تكفي المراقبة، ومتى يحتاج المريض إلى تصريف جراحي أو تدخلات حديثة مثل قسطرة الشريان السحائي الأوسط في بعض حالات النزيف المزمن.
ما هو نزيف تحت الأم الجافية؟
يتجمع الدم في الحيز الموجود بين الأم الجافية والأم العنكبوتية، فيضغط بدرجات مختلفة على سطح الدماغ. ويختلف تأثيره حسب حجم التجمع وسرعة تكونه وحالة المخ قبل الإصابة.
ولا تعني كلمة “ورم دموي” وجود سرطان؛ فمصطلح Hematoma يعني تجمعًا للدم فقط.
ويمكن تقسيم النزيف تحت الجافية إلى:
- حاد: يتطور سريعًا بعد إصابة قوية، وقد يهدد الحياة بسبب زيادة الضغط داخل الجمجمة.
- تحت حاد: تظهر أعراضه خلال أيام إلى أسابيع.
- مزمن: يتكون تدريجيًا، وغالبًا يُرى لدى كبار السن بعد إصابة بسيطة قد لا يتذكرها المريض.
ما أسباب نزيف تحت الأم الجافية؟
إصابات الرأس
هي السبب الأكثر شيوعًا، خاصة السقوط وحوادث السيارات والإصابات الرياضية أو الاعتداءات. ويمكن لقوة التسارع والتباطؤ أن تشد الأوردة الجسرية وتسبب تمزقها.
التقدم في العمر
مع تقدم العمر قد يحدث ضمور نسبي في حجم المخ، فتزداد المسافة بين سطحه والأم الجافية وتصبح الأوردة الجسرية أكثر تعرضًا للشد، لذلك قد يؤدي ارتطام بسيط نسبيًا إلى نزيف مزمن.
أدوية السيولة ومضادات الصفائح
يمكن للأدوية المضادة للتجلط أو الصفائح أن تزيد خطر استمرار النزيف أو اتساعه. ومن أمثلتها الوارفارين وبعض مضادات التجلط الحديثة، وكذلك الأسبرين وكلوبيدوجريل.
لا يجب إيقاف هذه الأدوية ذاتيًا عند الاشتباه في النزيف؛ لأن الطبيب يوازن بين خطر استمرار النزيف وخطر الجلطات التي استُخدم الدواء من أجلها.
اضطرابات التجلط وبعض الأمراض
قد تزداد الخطورة عند وجود اضطرابات في الصفائح أو عوامل التجلط أو أمراض كبد متقدمة أو حالات أخرى تؤثر على قدرة الدم على التخثر.
أما ارتفاع ضغط الدم فليس من الأسباب الأساسية المميزة للنزيف تحت الجافية مثلما هو الحال في بعض أنواع النزيف داخل أنسجة المخ.
ما أعراض نزيف تحت الأم الجافية؟
تختلف الأعراض حسب سرعة النزيف وحجمه وعمر المريض، وقد تشمل:
- صداع جديد أو متزايد بعد إصابة في الرأس.
- نعاس أو خمول غير معتاد.
- ارتباك أو بطء في التفكير أو تغير السلوك.
- ضعف أو تنميل في أحد جانبي الجسم.
- صعوبة في الكلام أو المشي أو التوازن.
- غثيان أو قيء.
- تشنجات في بعض الحالات.
- تدهور مستوى الوعي في الحالات الشديدة.
- اختلاف حجم حدقتي العين أو اتساع إحداهما في الحالات المتقدمة.
في النزيف المزمن قد تكون الأعراض أقل وضوحًا، مثل تدهور الذاكرة أو المشي أو زيادة النعاس، وقد تُفسر خطأ على أنها تغيرات مرتبطة بالعمر.
متى يجب التوجه للطوارئ فورًا؟
بعد إصابة الرأس، يحتاج المريض إلى تقييم عاجل إذا ظهر أي من الآتي:
- فقدان الوعي أو صعوبة في الاستيقاظ.
- صداع شديد يزداد مع الوقت.
- قيء متكرر.
- ضعف جديد في الذراع أو الساق.
- صعوبة في الكلام أو فهم الكلام.
- تشنج.
- تغير واضح في السلوك أو الوعي.
- اختلاف جديد في حجم حدقتي العين.
ويزداد القلق لدى كبار السن أو المرضى الذين يتناولون أدوية السيولة حتى لو بدت الإصابة في البداية بسيطة.
كيف يتم تشخيص نزيف تحت الأم الجافية؟
الأشعة المقطعية CT
تُعد الأشعة المقطعية على المخ الفحص الأول في الحالات الطارئة؛ لأنها سريعة وتُظهر التجمع الدموي وتأثيره على المخ والانحراف في خط المنتصف.
الرنين المغناطيسي MRI
يمكن استخدام الرنين في بعض الحالات المزمنة أو عندما تكون الأعراض غير واضحة، لكنه ليس بديلًا عن CT في التقييم الأول للحالات الطارئة.
الفحص العصبي والتحاليل
يقيّم الطبيب مستوى الوعي، وقوة الأطراف، وحدقة العين، والكلام، ويطلب تحاليل للدم والتجلط خصوصًا عند استخدام أدوية السيولة.
للتعرف على الأنواع المختلفة للتجمعات الدموية داخل الجمجمة يمكنك قراءة مقال علاج التجمع الدموي في المخ.
هل يحتاج كل نزيف تحت الجافية إلى عملية؟
لا. بعض التجمعات الصغيرة والمستقرة التي لا تسبب ضغطًا مهمًا أو تدهورًا عصبيًا يمكن مراقبتها مع إعادة الفحص والأشعة حسب خطة الطبيب.
لكن المراقبة لا تعني ترك المريض دون متابعة؛ فقد يحتاج إلى:
- ملاحظة عصبية متكررة.
- إعادة CT للتأكد من ثبات حجم النزيف.
- تصحيح اضطرابات التجلط أو عكس تأثير أدوية السيولة عند الضرورة.
- علاج الأعراض المصاحبة حسب الحالة.
متى يحتاج النزيف الحاد إلى جراحة؟
في النزيف الحاد بعد إصابات الرأس، تعتمد الجراحة على الأشعة والحالة العصبية. وتوصي إرشادات Brain Trauma Foundation بالتفريغ الجراحي إذا كان سمك النزيف الحاد أكبر من 10 مم أو تسبب في انحراف لخط المنتصف أكبر من 5 مم، حتى لو كانت درجة الوعي أفضل نسبيًا.
وقد يحتاج المريض إلى الجراحة أيضًا رغم أن النزيف أصغر إذا حدث تدهور في الوعي أو تغير في حدقة العين أو ارتفاع واضح في الضغط داخل الجمجمة.
وعندما توجد دواعٍ للجراحة في النزيف الحاد، يكون التدخل سريعًا لتقليل الضغط على المخ.
ما طرق الجراحة في نزيف تحت الجافية؟
فتح الجمجمة Craniotomy
يُستخدم غالبًا في النزيف الحاد الكبير أو المتماسك، حيث يفتح الجراح جزءًا من عظام الجمجمة لتفريغ الدم والسيطرة على النزيف وتقليل الضغط.
التصريف عبر ثقوب صغيرة Burr Holes
يُعد من أكثر الإجراءات استخدامًا في النزيف المزمن، لأن الدم يكون قد أصبح أكثر سيولة. ويتم عمل ثقب أو أكثر لتصريف التجمع، وغالبًا يوضع أنبوب تصريف لفترة قصيرة بعد العملية.
ولا يحتاج كل تجمع مزمن إلى فتح جمجمة واسع.
ما دور قسطرة الشريان السحائي الأوسط؟
من أهم التطورات الحديثة في علاج النزيف تحت الجافية المزمن أو تحت الحاد قسطرة وغلق الشريان السحائي الأوسط Middle Meningeal Artery Embolization – MMAE.
وهذه التقنية تختلف تمامًا عن فكرة إدخال “قسطرة داخل التجمع لتصريف الدم”. فهي إجراء بالقسطرة من داخل الأوعية الدموية يستهدف الفروع التي تغذي الأغشية الوعائية المحيطة بالتجمع المزمن، بهدف تقليل استمرار النزف ومعدل عودة التجمع.
وأظهرت تجارب عشوائية حديثة أن استخدام MMA embolization في مرضى مختارين قد يقلل خطر عودة أو تقدم النزيف، خاصة كإجراء إضافي إلى الجراحة في بعض حالات النزيف المزمن وتحت الحاد. لكنها ليست بديلًا عامًا عن الجراحة الطارئة في النزيف الحاد الكبير.
هل أدوية مدرات البول تعالج النزيف تحت الجافية؟
لا تُعد مدرات البول علاجًا روتينيًا لتصريف النزيف نفسه. في حالات التدهور الحاد وارتفاع الضغط داخل الجمجمة قد يستخدم فريق العناية أدوية أو محاليل لخفض الضغط بصورة مؤقتة وفق حالة المريض، لكن العلاج النهائي يعتمد على سبب الضغط وحجم التجمع والحاجة إلى الجراحة.
هل يحتاج كل مريض إلى أدوية ضد التشنجات؟
ليس كل مريض يحتاج علاجًا مضادًا للتشنجات لفترة طويلة. قد يقرر الفريق استخدامه في حالات معينة، خاصة إذا حدثت نوبة أو كان خطرها مرتفعًا، لكن القرار فردي حسب نوع الإصابة والحالة العصبية.
هل النزيف تحت الجافية خطير؟
يمكن أن يكون خطيرًا، خاصة النوع الحاد المصحوب بضغط كبير أو تدهور في الوعي. لكن درجة الخطورة تختلف بصورة كبيرة بين تجمع صغير مستقر وتجمع حاد واسع يضغط على المخ.
وترتبط النتيجة بعوامل منها:
- عمر المريض وحالته قبل الإصابة.
- حجم التجمع وسرعة حدوثه.
- درجة الوعي عند الوصول للمستشفى.
- وجود إصابات أخرى في المخ.
- استخدام أدوية السيولة.
- سرعة التشخيص والتدخل عند الحاجة.
ما مضاعفات النزيف تحت الجافية؟
قد تشمل المضاعفات في الحالات الشديدة أو المتأخرة:
- ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
- تضرر أنسجة المخ نتيجة الضغط أو إصابة المخ المصاحبة.
- ضعف أو شلل عصبي مستمر.
- تشنجات.
- عودة التجمع بعد العلاج، خاصة في النوع المزمن.
- اضطرابات الوعي أو الغيبوبة في الحالات الخطيرة.
ولا يُعد الاستسقاء الدماغي من المضاعفات النموذجية الأساسية للنزيف تحت الجافية مقارنة ببعض أنواع النزيف الأخرى؛ لذلك لا ينبغي تقديمه كعرض متوقع في كل حالة.
هل يمكن أن يعود النزيف المزمن بعد التصريف؟
نعم، يمكن أن يعود النزيف المزمن بعد التصريف لدى نسبة من المرضى، ويرتبط ذلك باستمرار الأغشية الوعائية المحيطة بالتجمع وعوامل أخرى مثل استخدام مضادات التجلط.
ولهذا أصبحت قسطرة الشريان السحائي الأوسط خيارًا مهمًا في بعض الحالات المتكررة أو ذات الخطورة المرتفعة للعودة، سواء بمفردها في مرضى مختارين أو بالإضافة إلى الجراحة وفق تقييم الفريق المتخصص.
التعافي بعد نزيف تحت الجافية
يختلف التعافي حسب شدة النزيف وإصابة المخ المصاحبة. وقد يحتاج بعض المرضى إلى:
- علاج طبيعي لاستعادة القوة والمشي.
- علاج وظيفي.
- علاج تخاطب إذا تأثر الكلام أو البلع.
- متابعة للرؤية والإدراك والذاكرة.
- إعادة أشعة للتأكد من انحسار التجمع.
ولا يعني نجاح تصريف النزيف أن كل الأعراض العصبية ستختفي فورًا؛ بعض الأعراض تحتاج وقتًا وتأهيلًا بعد إزالة الضغط.
تقييم نزيف تحت الأم الجافية مع الأستاذ الدكتور يسري الحميلي
الأستاذ الدكتور يسري أنور الحميلي أستاذ جراحات المخ والأعصاب والعمود الفقري بكلية طب جامعة القاهرة.
يعتمد تقييم النزيف تحت الجافية على صورة الأشعة المقطعية، وحالة الوعي والفحص العصبي، ووجود أدوية سيولة أو إصابات مصاحبة. ويتم بناءً على ذلك تحديد هل الحالة تحتاج مراقبة، أو تفريغًا جراحيًا، أو إجراءً بالقسطرة في بعض حالات النزيف المزمن.
للحجز أو إرسال الأشعة والتقارير بعد التعامل مع الحالة الطارئة:
موبايل وواتساب لعيادتي الدقي وأكتوبر: 201015393336
تواصل عبر واتساب على 201015393336
عيادة الدقي: 97 شارع التحرير – أعلى مطعم جاد.
عيادة أكتوبر: مستشفى نيوروسباين – 6 أكتوبر – المحور المركزي خلف مسجد الحصري.
الخلاصة
نزيف تحت الأم الجافية هو تجمع دموي بين الأم الجافية والأم العنكبوتية، وغالبًا يرتبط بإصابة الرأس، ويظهر بصورة حادة أو تحت حادة أو مزمنة.
الحالات الصغيرة المستقرة قد تُراقب، بينما يحتاج النزيف الحاد الكبير أو المصحوب بتدهور عصبي إلى جراحة عاجلة. أما النزيف المزمن فيُعالج كثيرًا بالتصريف عبر ثقوب صغيرة، وأصبحت قسطرة الشريان السحائي الأوسط خيارًا حديثًا مهمًا لدى مرضى مختارين لتقليل احتمال عودة التجمع.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن حدوث نزيف تحت الأم الجافية دون إصابة قوية؟
نعم، خاصة لدى كبار السن أو من يستخدمون أدوية السيولة، فقد يحدث النزيف المزمن بعد إصابة بسيطة قد لا يتذكرها المريض.
هل يحتاج كل نزيف تحت الجافية إلى عملية؟
لا. يعتمد القرار على حجم التجمع والأعراض والحالة العصبية والأشعة. بعض الحالات الصغيرة تُتابع، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل عاجل.
ما الفرق بين التصريف الجراحي وقسطرة الشريان السحائي الأوسط؟
التصريف الجراحي يزيل الدم مباشرة من الحيز تحت الجافية. أما MMA embolization فهي قسطرة داخل الأوعية لغلق فروع الشريان السحائي الأوسط التي تغذي الأغشية المحيطة بالتجمع المزمن، بهدف تقليل استمرار النزف أو عودته.
لماذا كبار السن أكثر عرضة للنزيف المزمن؟
لأن ضمور المخ النسبي مع العمر يزيد شد الأوردة الجسرية، ما يجعلها أكثر عرضة للتمزق حتى بعد إصابة بسيطة.
هل يمكن علاج النزيف تحت الجافية بالأدوية فقط؟
في بعض التجمعات الصغيرة قد تكفي المراقبة وتصحيح عوامل التجلط وعلاج الأعراض، لكن لا يوجد دواء يذيب كل تجمع تحت الجافية، والحالات الكبيرة أو الضاغطة قد تحتاج إلى تدخل جراحي.
المراجعة الطبية
المراجعة الطبية المقترحة: الأستاذ الدكتور يسري أنور الحميلي
أستاذ جراحات المخ والأعصاب والعمود الفقري – كلية طب جامعة القاهرة.
تاريخ المراجعة الطبية: يُضاف بعد المراجعة الفعلية قبل النشر.

