قد يشعر بعض المرضى بتحسن واضح بعد جراحة الانزلاق الغضروفي، ثم تعود آلام الساق أو التنميل بعد فترة. هذه العودة لا تعني تلقائيًا أن العملية الأولى فشلت، كما أنها لا تعني دائمًا أن الغضروف نفسه عاد للانزلاق.
هناك أسباب متعددة لعودة الألم بعد جراحة الغضروف، منها تكرار الانفتاق في المستوى نفسه، أو ظهور مشكلة في مستوى فقري آخر، أو ضيق حول العصب، أو عدم استقرار بالفقرات، أو أسباب أخرى لا يكون الغضروف مسؤولًا عنها أصلًا.
لذلك فإن أهم خطوة قبل التفكير في عملية ثانية هي تحديد السبب الحقيقي للأعراض الجديدة بالفحص العصبي ومراجعة الأشعة المناسبة.
ما المقصود بالغضروف المرتجع بعد الجراحة؟
يُستخدم مصطلح الغضروف المرتجع Recurrent Lumbar Disc Herniation لوصف حدوث انفتاق غضروفي جديد بعد جراحة سابقة لإزالة الجزء المنفتق، وغالبًا يكون الحديث عن عودة الانفتاق في نفس المستوى الذي أُجريت عليه العملية.
وتختلف التعريفات البحثية من دراسة لأخرى في اشتراط الجانب نفسه أو وجود فترة خالية من الألم، لذلك لا يُشخَّص “الغضروف المرتجع” من مجرد عودة الألم وحدها.
ووفق توصيات لجنة العمود الفقري بالاتحاد العالمي لجمعيات جراحة الأعصاب WFNS، تتراوح معدلات التكرار المبلغ عنها بعد جراحة الغضروف تقريبًا بين 3% و8% وفق التعريف المستخدم، بينما أظهرت دراسات ومراجعات أخرى نسبًا أعلى في بعض المجموعات. لذا لا يوجد رقم واحد يصلح لكل المرضى.
هل عودة الألم بعد العملية تعني رجوع الغضروف؟
لا. عودة الألم بعد الجراحة لها أسباب متعددة، ومن أهمها:
- عودة الانفتاق الغضروفي في المستوى نفسه.
- انزلاق غضروفي جديد في مستوى فقري آخر.
- تضيق بالقناة أو ممر جذر العصب.
- نسيج ندبي حول جذر العصب بعد العملية.
- عدم استقرار فقري في بعض الحالات.
- ألم من مفاصل الفقرات أو العضلات وليس من الغضروف.
- أسباب عصبية أو مفصلية أخرى قد تحاكي عرق النسا.
ولهذا لا ينبغي اتخاذ قرار بإعادة الجراحة اعتمادًا على الألم وحده دون ربط الأعراض بنتائج الفحص والرنين.
يمكنك أيضًا قراءة مقال علاج نهائي للانزلاق الغضروفي للتعرف على متى تستفيد حالات الانزلاق الغضروفي من العلاج التحفظي أو الجراحي.
هل ينمو الغضروف من جديد بعد استئصاله؟
في جراحة استئصال الغضروف لا يتم عادة إزالة القرص بالكامل. يقوم الجراح بإزالة الجزء المنفتق الذي يضغط على جذر العصب، وقد يزيل جزءًا إضافيًا من المادة الغضروفية حسب التقنية المستخدمة.
لذلك لا “ينمو” قرص غضروفي جديد بعد العملية، لكن المادة المتبقية من القرص قد تنفتق مرة أخرى عبر المنطقة الضعيفة في الحلقة الليفية، وهذا هو أحد أسباب التكرار.
ما أسباب وعوامل خطر رجوع الانزلاق الغضروفي؟
التكرار لا يحدث بسبب عامل واحد، كما أن وجود عامل خطر لا يعني أن المشكلة ستعود حتمًا.
ومن العوامل التي ربطتها الأبحاث بزيادة خطر التكرار في بعض الدراسات:
- التدخين.
- زيادة مؤشر كتلة الجسم.
- مرض السكري.
- بعض التغيرات التنكسية في القرص والعظام المجاورة مثل Modic changes.
- زيادة الحركة غير الطبيعية في المستوى المصاب في بعض الحالات.
- بعض الخصائص التشريحية للقرص والفقرات.
أما القول إن عدم الالتزام بالعلاج الطبيعي أو القيام بحركة معينة هو سبب مؤكد لرجوع الغضروف، فليس دقيقًا بهذه الصورة. توصيات WFNS تشير إلى أن الأدلة غير كافية لإثبات أن تقييد النشاط أو إنقاص الوزن أو تقوية العضلات بعد الجراحة تمنع التكرار بشكل مباشر، رغم أن هذه الإجراءات قد تكون مفيدة للصحة العامة والتأهيل وتقليل الأعراض لدى المريض المناسب.
ما أعراض الغضروف المرتجع بعد الجراحة؟
قد تتشابه الأعراض مع الانزلاق الغضروفي الأول، ومنها:
- ألم يبدأ من أسفل الظهر أو الأرداف ويمتد إلى الساق.
- تنميل أو وخز في مسار معين بالساق أو القدم.
- ضعف في عضلات محددة إذا تأثر جذر عصبي بصورة واضحة.
- زيادة الألم مع بعض الحركات أو الكحة والعطس لدى بعض المرضى.
- صعوبة المشي أو أداء الأنشطة اليومية إذا كانت الأعراض شديدة.
وقد تكون الأعراض الجديدة مختلفة تمامًا عن الأعراض التي سبقت العملية الأولى، وهنا تزداد أهمية إعادة التقييم بدل افتراض أن المشكلة هي نفسها.
متى تكون الحالة طارئة؟
يحتاج المريض إلى التوجه للطوارئ بسرعة عند ظهور:
- ضعف شديد أو متزايد بصورة سريعة في إحدى الساقين أو كلتيهما.
- احتباس البول أو فقدان القدرة على التحكم في البول أو البراز.
- خدر بمنطقة السرج بين الفخذين.
- أعراض شديدة في الساقين مع اضطراب وظائف المثانة أو الأمعاء.
هذه العلامات قد تشير إلى متلازمة ذيل الفرس Cauda Equina Syndrome وتحتاج إلى تقييم جراحي عاجل.
كيف يتم تشخيص الغضروف المرتجع بعد العملية؟
الفحص العصبي
يقيّم الطبيب قوة العضلات والإحساس والمنعكسات العصبية وطريقة المشي، ويقارن الأعراض الحالية بما كان موجودًا قبل العملية الأولى.
الرنين المغناطيسي MRI
الرنين المغناطيسي هو الفحص الأهم عند الاشتباه في عودة الانزلاق الغضروفي بعد الجراحة. ويُظهر مكان الضغط على العصب وحالة الأقراص والمستويات المجاورة.
وفي المريض الذي سبق أن خضع لعملية، قد يطلب الطبيب الرنين بالصبغة في حالات مختارة للمساعدة على التفريق بين نسيج ندبي بعد الجراحة وبين انفتاق غضروفي متكرر، لكن استخدام الصبغة ليس ضروريًا بصورة روتينية في كل حالة.
الأشعة الديناميكية
إذا كان هناك اشتباه في عدم استقرار بالفقرات، قد يحتاج المريض إلى أشعة سينية أثناء الانحناء والامتداد لتقييم الحركة بين الفقرات.
الأشعة المقطعية CT
تكون مفيدة عند الحاجة لتقييم العظام، خصوصًا إذا سبق وجود تثبيت أو إذا تعذر إجراء الرنين المغناطيسي.
تخطيط الأعصاب والعضلات EMG/NCS
لا يُطلب لكل مريض. وقد يساعد في حالات معينة عندما يكون مصدر الضعف أو التنميل غير واضح، أو للتفريق بين ضغط جذر عصبي ومشكلة عصبية طرفية أخرى.
هل يمكن علاج الغضروف المرتجع بدون جراحة؟
نعم، ليس كل انزلاق متكرر يحتاج إلى عملية ثانية.
إذا لم يكن هناك ضعف عصبي متزايد أو متلازمة ذيل الفرس وكانت الأعراض محتملة، قد يبدأ العلاج بـ:
- تعديل النشاط مؤقتًا مع الحفاظ على الحركة المناسبة.
- مسكنات أو مضادات التهاب إذا كانت مناسبة للحالة الصحية.
- العلاج الطبيعي والتأهيل بصورة تدريجية.
- حقن فوق الجافية في حالات مختارة لتخفيف الألم الجذري والالتهاب.
يمكنك قراءة المزيد عن العلاج التحفظي للانزلاق الغضروفي.
متى يحتاج الغضروف المرتجع إلى عملية ثانية؟
يُناقش التدخل الجراحي عندما توجد مشكلة واضحة بالرنين تتطابق مع الأعراض، مع أحد السيناريوهات التالية:
- ألم جذري شديد ومستمر رغم العلاج غير الجراحي المناسب.
- ضعف عضلي متزايد أو عجز عصبي مهم.
- متلازمة ذيل الفرس.
- ضغط واضح ومتكرر على نفس جذر العصب مع تأثير كبير على حياة المريض.
ولا يعني تكرار الغضروف أن المريض يحتاج تلقائيًا إلى تثبيت الفقرات.
هل تكون العملية الثانية استئصال غضروف فقط أم تثبيت فقرات؟
هذه نقطة مهمة جدًا. توصيات WFNS لا تنصح بإضافة تثبيت الفقرات بصورة روتينية لكل حالات الغضروف المرتجع.
في كثير من الحالات يمكن أن يكون إعادة استئصال الغضروف وتحرير العصب هو الإجراء المناسب إذا لم يوجد عدم استقرار أو تشوه بالعمود الفقري.
أما التثبيت فقد يُناقش عندما توجد أسباب إضافية مثل:
- عدم استقرار واضح بالفقرات.
- تشوه فقري.
- ألم محوري شديد بالظهر مرتبط بعدم الاستقرار أو تغيرات تنكسية متقدمة في بعض الحالات.
- حاجة جراحية تستلزم إزالة بنى عظمية قد تؤدي إلى عدم استقرار.
للمزيد عن هذا الإجراء يمكنك قراءة مقال عملية تثبيت الفقرات.
هل المنظار أو الجراحة المحدودة أفضل في العملية الثانية؟
يمكن استخدام الجراحة المجهرية أو تقنيات محدودة التوغل أو المنظار في بعض الحالات، لكن لا توجد تقنية واحدة أفضل لكل مريض.
اختيار الطريقة يعتمد على:
- مكان الانفتاق المتكرر.
- وجود نسيج ندبي حول العصب.
- نوع العملية السابقة.
- وجود عدم استقرار.
- خبرة الجراح بالتقنية المناسبة للحالة.
وتشير توصيات WFNS إلى أن النتائج العامة بين بعض الأساليب محدودة التوغل والجراحة المفتوحة متقاربة، لذلك لا ينبغي اختيار التقنية بناءً على حجم الجرح وحده.
كيف نقلل احتمال تكرار الألم بعد الجراحة؟
لا توجد طريقة تضمن منع عودة الانزلاق الغضروفي بنسبة 100%، لكن من المنطقي التركيز على عوامل الصحة العامة والتأهيل:
- الإقلاع عن التدخين.
- ضبط السكري.
- الحفاظ على وزن مناسب.
- العودة للنشاط تدريجيًا حسب تعليمات الجراح.
- تقوية عضلات الجذع عندما يسمح الطبيب بذلك.
- تجنب الرفع العشوائي للأحمال الثقيلة، خاصة في مرحلة التعافي المبكرة.
ولا توجد مدة واحدة مثل “6 إلى 12 شهرًا” يجب خلالها منع كل حمل ثقيل لجميع المرضى؛ فتعليمات الحركة والعودة للعمل تختلف باختلاف نوع الجراحة والحالة العصبية وطبيعة العمل.
التقييم والمتابعة مع الأستاذ الدكتور يسري الحميلي
الأستاذ الدكتور يسري أنور الحميلي أستاذ جراحات المخ والأعصاب والعمود الفقري بكلية طب جامعة القاهرة.
عند عودة الألم بعد عملية الغضروف، يعتمد التقييم على مقارنة الأعراض الحالية بما قبل الجراحة، وفحص الأعصاب، ومراجعة الرنين الجديد والعملية السابقة. والهدف هو تحديد هل السبب انفتاق متكرر، أم نسيج ندبي، أم تضيق أو عدم استقرار، قبل اتخاذ قرار بالعلاج التحفظي أو العملية الثانية.
للحجز أو إرسال الأشعة والتقارير:
موبايل وواتساب لعيادتي الدقي وأكتوبر: 201015393336
تواصل عبر واتساب على 201015393336
عيادة الدقي: 97 شارع التحرير – أعلى مطعم جاد.
عيادة أكتوبر: مستشفى نيوروسباين – 6 أكتوبر – المحور المركزي خلف مسجد الحصري.
الخلاصة
الغضروف المرتجع بعد الجراحة هو أحد أسباب عودة ألم الساق بعد استئصال الغضروف، لكنه ليس السبب الوحيد. لذلك لا ينبغي اعتبار كل ألم بعد العملية “فشلًا للجراحة” أو “عودة للغضروف” دون فحص ورنين مناسب.
بعض الحالات تتحسن بالعلاج غير الجراحي، بينما تحتاج حالات أخرى إلى إعادة تحرير العصب واستئصال الجزء المنفتق. أما تثبيت الفقرات فلا يُجرى بصورة روتينية لمجرد تكرار الغضروف، وإنما يُناقش عندما توجد أسباب مثل عدم الاستقرار أو التشوه أو حالات مختارة أخرى.
الأسئلة الشائعة
هل عودة الألم بعد عملية الغضروف تعني فشل العملية؟
لا. قد يكون السبب تكرار الانفتاق، أو مشكلة في مستوى آخر، أو ضيق أو عدم استقرار أو سبب مختلف عن الغضروف. لذلك يحتاج الأمر إلى تقييم جديد.
كم تبلغ نسبة رجوع الغضروف بعد العملية؟
تختلف النسبة حسب تعريف التكرار ونوع المرضى وطريقة المتابعة. وتشير توصيات WFNS إلى معدلات تقارب 3–8%، بينما وجدت دراسات ومراجعات أخرى نسبًا أعلى في بعض المجموعات.
هل يحتاج الغضروف المرتجع إلى تثبيت فقرات؟
ليس بالضرورة. قد تكفي إعادة استئصال الغضروف في حالات كثيرة، ويُناقش التثبيت عند وجود عدم استقرار أو تشوه أو أسباب إضافية محددة.
هل النسيج الندبي بعد الجراحة يعني ضرورة إجراء عملية جديدة؟
لا. وجود ندبات بعد الجراحة أمر متوقع بدرجات مختلفة، ولا تُجرى عملية جديدة لمجرد وجودها في الرنين. يجب أن تتطابق النتائج مع الأعراض والفحص.
هل يمكن علاج الغضروف المرتجع بدون جراحة؟
نعم، في غياب الضعف العصبي المتزايد أو علامات الطوارئ يمكن البدء بالعلاج التحفظي في عدد من الحالات، حسب شدة الألم ونتائج الفحص والأشعة.
المراجعة الطبية
المراجعة الطبية المقترحة: الأستاذ الدكتور يسري أنور الحميلي
أستاذ جراحات المخ والأعصاب والعمود الفقري – كلية طب جامعة القاهرة.
تاريخ المراجعة الطبية: يُضاف بعد المراجعة الفعلية قبل النشر.

