تُعد الدوخة في الرأس عند النساء من الأعراض الشائعة التي قد تظهر في مراحل عمرية مختلفة، وتتنوع أسبابها ما بين عوامل بسيطة ومؤقتة مثل الإجهاد، وقلة النوم، أو نقص بعض العناصر الغذائية، وأسباب أخرى أكثر تعقيدًا قد ترتبط بـ اضطرابات الجهاز العصبي، أو مشكلات الأذن الداخلية، أو التغيرات الهرمونية. ونظرًا لاختلاف طبيعة هذه الأسباب من حالة لأخرى، فإن الدوخة قد تتفاوت في شدتها وتكرارها وتأثيرها على الحياة اليومية.
ومن هنا تبرز أهمية الفهم الدقيق لأسباب الدوخة في الرأس عند النساء، من أجل الوصول إلى التشخيص الصحيح واختيار أسلوب العلاج الأنسب لكل حالة. وفي هذا المقال، نستعرض أبرز الأسباب المحتملة للدوخة عند النساء، وطرق التعامل معها والوقاية منها، وذلك مع
الدكتور يسري الحميلي – استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، لتقديم شرح طبي مبسط يساعدك على الاطمئنان واتخاذ القرار الصحيح للعلاج
أسباب الدوخة في الرأس عند النساء
1. الدوار (Vertigo)
يُعد الدوار من أكثر الأسباب شيوعًا للإصابة بالدوخة في الرأس لدى النساء، خاصة لدى النساء فوق سن 65 عامًا، حيث يشعر المريض بإحساس وهمي بدوران المكان أو الجسم. ولا يقتصر الدوار على الشعور بعدم الاتزان فقط، بل غالبًا ما يصاحبه غثيان، وقيء، واضطرابات في الرؤية في بعض الحالات.
كما تعاني العديد من السيدات الحوامل من نوبات الدوار، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل مجتمعة، مثل التغيرات الهرمونية، واختلاف معدلات التمثيل الغذائي، وانخفاض ضغط الدم، وطول فترات الراحة أو الاستلقاء خلال الحمل، مما يؤثر على توازن الجسم وتدفق الدم إلى المخ.
وفي كثير من الأحيان، يكون الدوار ناتجًا عن اضطرابات في الأذن الداخلية، وهي الجزء المسؤول عن الحفاظ على توازن الجسم وتناسق الحركات. ويُعد الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (BPPV) من أكثر أسباب الدوار شيوعًا، حيث يحدث نتيجة تحرك بلورات صغيرة من الكالسيوم داخل الأذن الداخلية، ويظهر عادةً عند تغيير وضعية الرأس بشكل مفاجئ مثل النهوض السريع أو الالتفاف أثناء النوم.
ويُصنف هذا النوع من الدوار ضمن أسباب الدوخة في الرأس عند النساء البسيطة وغير الخطيرة في أغلب الحالات، إلا أن تكراره أو شدته يستدعي التقييم الطبي لتأكيد التشخيص واستبعاد الأسباب الأخرى ووضع خطة العلاج المناسبة.
2. انقطاع الطمث (سن اليأس)
عند الاقتراب من سن اليأس أو الوصول إليه، تمر المرأة بسلسلة من التغيرات الهرمونية، خاصة انخفاض مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على وظائف الجهاز العصبي وتنظيم تدفق الدم إلى الدماغ. وتُعد هذه التغيرات من الأسباب الشائعة لظهور الدوخة المستمرة أو الشعور بثِقل في الرأس خلال هذه المرحلة العمرية.
وقد تصاحب الدوخة خلال فترة انقطاع الطمث أعراض أخرى مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، واضطرابات النوم، وتقلبات المزاج، وتسارع ضربات القلب، وكلها عوامل تساهم في زيادة الإحساس بعدم الاتزان. كما أن التغيرات الهرمونية قد تؤثر على ضغط الدم ومستوى السكر في الدم، مما يزيد من احتمالية تكرار نوبات الدوخة.
وعلى الرغم من أن الدوخة المرتبطة بسن اليأس غالبًا ما تكون غير خطيرة، إلا أن استمرارها أو شدتها يستوجب استشارة الطبيب المختص لاستبعاد أي أسباب أخرى محتملة، وتحديد أفضل الطرق للتعامل مع الأعراض وتحسين جودة الحياة خلال هذه المرحلة.
3. الزيادة الحميدة في ضغط المخ
تُعد الزيادة الحميدة في ضغط المخ (Idiopathic Intracranial Hypertension) من الأسباب التي قد تؤدي إلى الشعور بالدوخة وثِقَل الرأس عند النساء، خاصة في الفئة العمرية الشابة. تحدث هذه الحالة نتيجة ارتفاع الضغط داخل الجمجمة دون وجود ورم أو نزيف داخل المخ، وغالبًا ما ترتبط بزيادة الوزن أو التغيرات الهرمونية. وتتمثل أعراضها في صداع مستمر، إحساس بالدوخة، زغللة أو تشوش في الرؤية، وقد يصاحبها طنين في الأذن في بعض الحالات. ويعتمد التشخيص على أشعة الرنين المغناطيسي وقياس ضغط السائل النخاعي، بينما يشمل العلاج تنظيم الوزن، بعض الأدوية التي تقلل الضغط داخل المخ، والمتابعة الدورية مع طبيب المخ والأعصاب لتجنب أي مضاعفات على العصب البصري.
4. الإصابة بالأنيميا (فقر الدم)
تُعد الأنيميا أو فقر الدم من المشكلات الصحية الشائعة لدى النساء، وتحدث غالبًا نتيجة نقص الحديد اللازم لإنتاج الهيموجلوبين داخل خلايا الدم الحمراء. ويؤدي هذا النقص إلى انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى خلايا وأنسجة الجسم، بما في ذلك خلايا الدماغ، مما يسبب الشعور بالدوخة، وثِقل الرأس، والإجهاد العام.
وتزداد معدلات الإصابة بالأنيميا بين النساء بسبب فقدان الدم أثناء الدورة الشهرية، خاصة في حالات النزيف الغزير أو غير المنتظم، كما قد تزداد خلال فترات الحمل والرضاعة نتيجة زيادة احتياجات الجسم للحديد. وغالبًا ما تصاحب الدوخة أعراض أخرى مثل شحوب البشرة، وتسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والصداع، وضعف التركيز.
ولذلك تُعد الأنيميا من أسباب الدوخة في الرأس عند النساء، خاصة خلال فترة نزيف الدورة الشهرية. ويستدعي تكرار الدوخة أو استمرارها إجراء تحاليل الدم اللازمة لتقييم مستوى الهيموجلوبين والحديد، وبدء العلاج المناسب لتجنب المضاعفات وتحسين الأعراض بشكل فعّال.
5. الجفاف
يُعد الجفاف من الأسباب الشائعة للإصابة بالدوخة لدى النساء، خاصة خلال فصل الصيف أو عند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة. ويحدث الجفاف عندما يفقد الجسم كميات من السوائل تفوق ما يتم تعويضه، سواء بسبب التعرق الشديد، أو قلة شرب الماء، أو ممارسة التمارين البدنية دون تعويض كافٍ للسوائل.
ويؤدي الجفاف إلى انخفاض حجم الدم وضغطه، مما يقلل من تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ، فينتج عنه الشعور بالدوخة، وقد يصاحبه صداع، وتعب عام، وضعف في العضلات، وجفاف الفم. كما قد يؤثر الجفاف على توازن الأملاح والمعادن في الجسم، وهو ما يزيد من حدة الأعراض خاصة لدى النساء.
لذلك يُعد الحفاظ على توازن السوائل في الجسم أمرًا ضروريًا للوقاية من الدوخة المرتبطة بالجفاف، لا سيما في الأجواء الحارة وأثناء ممارسة النشاط البدني، من خلال شرب كميات كافية من الماء بانتظام وتعويض السوائل المفقودة في الوقت المناسب.
6. وجود جسم ضاغط على عصب الاتزان
في بعض الحالات، قد تكون الدوخة ناتجة عن وجود جسم ضاغط على عصب الاتزان داخل المخ أو بالقرب من الأذن الداخلية، مثل بعض الأورام الحميدة التي تنمو ببطء كـ الورم السمعي العصبي (Acoustic Neuroma). يؤدي هذا الضغط إلى اضطراب في الإشارات العصبية المسؤولة عن التوازن، مما يسبب دوخة متكررة، فقدان جزئي في السمع، طنين بالأذن، أو عدم اتزان أثناء المشي. ويتم تشخيص هذه الحالة باستخدام أشعة الرنين المغناطيسي الدقيقة على المخ والأذن الداخلية، ويحدد الطبيب خطة العلاج المناسبة حسب حجم الورم ومعدل نموه، والتي قد تشمل المتابعة الدورية، العلاج الإشعاعي الدقيق، أو التدخل الجراحي عند الحاجة.
7. الصداع النصفي
يُعد الصداع النصفي من أكثر أنواع الصداع شيوعًا لدى النساء، وهو غالبًا ما يصيب أحد جانبي الرأس ويكون نابضًا أو شديدًا. ويُعتبر الصداع النصفي من أسباب الدوخة في الرأس عند النساء، حيث قد تصاحب نوباته أعراض أخرى مثل الغثيان، والقيء، والحساسية الشديدة للضوء أو الأصوات.
وفي بعض الحالات، قد تسبق الصداع أو تصاحبه نوبات دوخة أو شعور بعدم الاتزان، وهو ما يُعرف أحيانًا بالصداع النصفي الدهليزي. وتأتي نوبات الصداع النصفي بشكل متكرر، وقد تختلف في شدتها ومدتها من امرأة لأخرى، وقد تستمر لساعات أو حتى أيام إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
ونظرًا لأن تكرار نوبات الصداع النصفي قد يؤدي إلى دوخة مستمرة أو متكررة تؤثر على النشاط اليومي وجودة الحياة، فإن التشخيص الدقيق والمتابعة الطبية يُعدان أمرين ضروريين لتحديد المحفزات ووضع خطة علاج مناسبة تقلل من تكرار النوبات وحدتها.
8. ضعف الدورة الدموية
يُعد ضعف الدورة الدموية من الأسباب المهمة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالدوخة، حيث إن نقص تدفق الدم إلى المخ يقلل من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لقيام الدماغ بوظائفه الحيوية بشكل طبيعي. وعندما ينخفض إمداد الدماغ بالأكسجين، قد تظهر أعراض مزعجة مثل الدوخة، وعدم الاتزان، وتشوش التركيز.
وفي بعض الحالات، قد يؤدي ضعف الدورة الدموية إلى نوبات دوخة مفاجئة ومتكررة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو تضيق الأوعية الدموية. كما قد تتفاقم الأعراض عند الوقوف المفاجئ أو بذل مجهود بدني دون استعداد كافٍ.
ونظرًا لأن ضعف الدورة الدموية قد يكون مؤشرًا على مشكلات صحية أكثر خطورة، فإن تكرار الدوخة أو شدتها يستدعي التقييم الطبي الدقيق لتحديد السبب الأساسي ووضع خطة العلاج المناسبة، بما يضمن الحفاظ على صحة الدماغ والوقاية من المضاعفات.
9. مرض منيير (Ménière’s Disease)
يُعد مرض منيير من اضطرابات الأذن الداخلية التي تحدث نتيجة تراكم السوائل داخل المتاهة الغشائية للأذن، مما يؤثر على مراكز التوازن والسمع. ويؤدي هذا الخلل إلى نوبات مفاجئة من الدوخة الشديدة قد تستمر من عدة دقائق إلى عدة ساعات، وهي من العلامات المميزة لهذا المرض.
ويُصنف مرض منيير ضمن أسباب الدوخة في الرأس عند النساء، حيث قد يصاحبه إلى جانب الدوخة عدد من الأعراض الأخرى، مثل:
- ( طنين الأذن (سماع صوت رنين أو صفير مستمر.
- فقدان السمع المتقلب الذي قد يتحسن أو يسوء بمرور الوقت.
- الشعور بامتلاء أو كتمان في الأذن المصابة.
- أحيانًا غثيان وقيء نتيجة شدة الدوخة.
وتتكرر نوبات مرض منيير على فترات غير منتظمة، وقد تؤثر بشكل ملحوظ على القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. لذلك فإن التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يُعدان ضروريين للتحكم في الأعراض وتقليل تكرار النوبات، ومنع تدهور السمع على المدى الطويل.
10.التهاب العصب الدهليزي (Vestibular Neuritis)
يُعد التهاب العصب الدهليزي من الأسباب الشائعة نسبيًا للدوخة في الرأس عند النساء، حيث يصيب العصب المسؤول عن نقل إشارات التوازن من الأذن الداخلية إلى الدماغ. وغالبًا ما ينشأ هذا الالتهاب نتيجة عدوى فيروسية تؤثر على كفاءة العصب وتؤدي إلى اضطراب مفاجئ في الإحساس بالتوازن.
ويتسبب التهاب العصب الدهليزي في نوبات دوار شديدة أو مستمرة قد تستمر لعدة أيام، ويصاحبها شعور واضح بعدم الاتزان، وغثيان، وقيء في بعض الحالات، دون أن يكون هناك فقدان سمع واضح، وهو ما يميّزه عن بعض أمراض الأذن الأخرى.
ونظرًا لأن الأعراض قد تستمر لفترة طويلة أو تتحول إلى دوخة مزمنة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، يُعد التهاب العصب الدهليزي من أسباب الدوخة المستمرة عند النساء التي تستدعي التشخيص الطبي الدقيق ووضع خطة علاج مناسبة لتسريع التعافي واستعادة التوازن الطبيعي.
11.القلق والتوتر
تُعد القلق والتوتر النفسي من العوامل الشائعة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالدوخة لدى النساء، حيث تشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بنوبات القلق والهلع مقارنة بالرجال، خاصة في الفترات التي تشهد تغيرات هرمونية مثل ما بعد سن اليأس.
وخلال نوبات القلق أو الهلع، قد يحدث تسارع في التنفس (فرط التهوية) واضطراب في ضربات القلب، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم، ويؤثر على تدفق الدم إلى الدماغ، فينتج عن ذلك الشعور بالدوخة، وعدم الاتزان، وقد يصاحبه خفقان القلب، والتعرق، والشعور بالاختناق.
وعلى الرغم من أن الدوخة الناتجة عن القلق غالبًا ما تكون غير خطيرة من الناحية العضوية، إلا أن تكرارها قد يؤثر بشكل ملحوظ على جودة الحياة اليومية. لذلك فإن التعرف على السبب النفسي للدوخة واتباع أساليب العلاج النفسي، وتقنيات الاسترخاء، وتنظيم نمط الحياة يُعد أمرًا ضروريًا للسيطرة على الأعراض والحد من تكرارها.
Bottom of Form
12.انخفاض مستوى السكر في الدم
يُعد انخفاض مستوى السكر في الدم من الأسباب الشائعة للدوخة، ويحدث غالبًا لدى مرضى السكري نتيجة تناول جرعة الأنسولين أو الأدوية الخافضة للسكر دون تناول كمية كافية من الطعام. ويؤدي انخفاض الجلوكوز في الدم إلى نقص الطاقة اللازمة لعمل الدماغ، مما ينعكس في صورة دوخة، وثِقل في الرأس، وتشوش في التركيز.
وقد تصاحب الدوخة أعراض أخرى مثل التعرق، والرعشة، وتسارع ضربات القلب، والشعور بالجوع الشديد، وفي الحالات الشديدة قد يحدث إغماء أو فقدان مؤقت للوعي إذا لم يتم التعامل مع الحالة سريعًا. ومع تكرار نوبات انخفاض السكر أو عدم ضبطه بالشكل الصحيح، قد تتحول الدوخة إلى عرض مستمر ومزعج يؤثر على القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
ولذلك يُعد التحكم الجيد في مستوى السكر في الدم، والالتزام بمواعيد الوجبات، وضبط جرعات الأدوية تحت إشراف طبي، من الأمور الأساسية للوقاية من الدوخة وثِقل الرأس المرتبطين بانخفاض السكر.
13.التغيرات الهرمونية أثناء الحمل
تشهد المرأة خلال فترة الحمل العديد من التغيرات الهرمونية، خاصة في المراحل المبكرة، حيث ترتفع مستويات بعض الهرمونات مثل البروجستيرون، مما يؤدي إلى تمدد وتوسع الأوعية الدموية. ويترتب على ذلك في بعض الحالات انخفاض ضغط الدم وتقليل تدفق الدم إلى الدماغ مؤقتًا، وهو ما يسبب الشعور بالدوخة أو عدم الاتزان.
وتُعد الدوخة خلال الحمل في معظم الأحيان حالة مؤقتة وغير مقلقة، وغالبًا ما تتحسن الأعراض مع تقدم الحمل وتكيّف الجسم مع هذه التغيرات. إلا أنه في بعض الحالات، قد تزداد شدة الدوخة، خاصة عند الوقوف المفاجئ، أو في حال وجود جفاف، أو أنيميا، أو انخفاض في سكر الدم.
وعلى الرغم من أن الدوخة المرتبطة بالتغيرات الهرمونية أثناء الحمل لا تُعد عادةً من أسباب الدوخة المستمرة عند النساء، إلا أن استمرارها أو تزايدها يستوجب استشارة الطبيب المختص للاطمئنان على صحة الأم والجنين واستبعاد أي أسباب أخرى قد تحتاج إلى تدخل طبي.
14.مرض باركنسون (الشلل الرعاش)
يُعد مرض باركنسون أو ما يُعرف بالشلل الرعاش من الاضطرابات العصبية المزمنة التي تؤثر على الحركة ووظائف الجهاز العصبي، وقد يصاحبه ظهور الدوخة والدوار ضمن مجموعة الأعراض المصاحبة للمرض. وغالبًا ما تصبح هذه الأعراض أكثر وضوحًا في المراحل المتقدمة، نتيجة تأثر مراكز التحكم العصبي المسؤولة عن التوازن وتنظيم ضغط الدم.
وقد ترتبط الدوخة لدى مرضى باركنسون بحدوث هبوط الضغط الانتصابي، وهو انخفاض مفاجئ في ضغط الدم عند الوقوف، نتيجة خلل في الجهاز العصبي اللاإرادي، سواء بسبب المرض نفسه أو كأثر جانبي لبعض الأدوية المستخدمة في العلاج. وقد يصاحب ذلك شعور بعدم الاتزان، أو زغللة في العين، أو قرب الإغماء.
ونظرًا لأن الدوخة في مرض باركنسون قد تؤثر على قدرة المريض على الحركة وتزيد من خطر السقوط، فإن المتابعة الطبية المنتظمة وضبط الخطة العلاجية يُعدان أمرين أساسيين للتقليل من الأعراض وتحسين جودة الحياة.
15.التقدم في العمر
مع التقدم في العمر، تحدث تغيرات فسيولوجية طبيعية قد تؤثر على كفاءة بعض أجهزة الجسم، ومن أبرزها الأذن الداخلية المسؤولة عن التوازن، إضافة إلى الجهاز العصبي والجهاز الدوري. وقد يؤدي هذا التراجع التدريجي في الوظائف إلى الشعور بالدوخة وعدم الاتزان، خاصة عند تغيير وضعية الجسم أو أثناء المشي.
كما قد يساهم التقدم في العمر في بطء استجابة الجهاز العصبي لتنظيم ضغط الدم، وزيادة احتمالية الإصابة بهبوط الضغط الانتصابي، إلى جانب شيوع بعض الأمراض المزمنة واستخدام الأدوية المتعددة، وكلها عوامل تزيد من فرص حدوث الدوخة لدى كبار السن.
وعلى الرغم من أن الدوخة المرتبطة بالتقدم في العمر غالبًا ما تكون غير خطيرة، إلا أن تكرارها أو شدتها قد يزيد من خطر السقوط والإصابات، مما يستدعي التقييم الطبي لتحديد الأسباب المصاحبة ووضع خطة وقائية وعلاجية مناسبة للحفاظ على التوازن وجودة الحياة.
16.التهابات الأذن
تُعد التهابات الأذن، سواء كانت بكتيرية أو فيروسية، من الأسباب المحتملة للدوخة في الرأس عند النساء، خاصة إذا أصابت الأذن الداخلية التي تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن. وعند حدوث الالتهاب، قد تتأثر الإشارات العصبية المسؤولة عن الاتزان، مما يؤدي إلى الشعور بالدوخة أو الدوار.
وقد تصاحب الدوخة أعراض أخرى مثل ألم الأذن، وضعف أو فقدان مؤقت للسمع، والشعور بالامتلاء داخل الأذن، وطنين الأذن. وفي بعض الحالات، قد تمتد العدوى إلى العصب الدهليزي، مما يزيد من شدة الدوخة ويجعلها أكثر استمرارًا.
لذلك فإن علاج التهابات الأذن في الوقت المناسب والمتابعة الطبية الدقيقة يُعدان أمرين ضروريين لتخفيف الأعراض ومنع تطورها إلى دوخة مزمنة أو اضطرابات في التوازن.
17.الإفراط في ممارسة الرياضة
قد يؤدي الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية أو أداء مجهود بدني يفوق قدرة الجسم، خاصة دون تدرّج أو فترات راحة كافية، إلى زيادة معدل التنفس بشكل مفرط، وهي حالة تُعرف بـ فرط التهوية. ويؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم، مما يسبب انقباض الأوعية الدموية الدماغية ويقلل تدفق الدم إلى المخ، فينتج عنه الشعور بالدوخة أو عدم الاتزان.
كما قد تتفاقم الدوخة في حال ترافق المجهود الزائد مع الجفاف، أو انخفاض مستوى السكر في الدم، أو نقص الأملاح المعدنية، وهي عوامل شائعة لدى النساء أثناء التمارين المكثفة. لذلك فإن ممارسة الرياضة بشكل معتدل، مع تنظيم التنفس، وشرب السوائل، وتعويض العناصر المفقودة، يُعد أمرًا ضروريًا للوقاية من الدوخة المرتبطة بالمجهود البدني الزائد.
18.التسمم بأول أكسيد الكربون
يُعد التسمم بأول أكسيد الكربون من الحالات الخطيرة التي قد تؤدي إلى الإصابة بالدوخة، وغالبًا ما تُوصف أعراضه بأنها تشبه أعراض الإنفلونزا في بدايتها، مما يجعل اكتشافه أمرًا صعبًا في بعض الأحيان. وتشمل هذه الأعراض الصداع، والدوار، والشعور بالضعف العام، واضطرابات المعدة، والغثيان أو القيء.
ويكمن خطر أول أكسيد الكربون في كونه غازًا عديم اللون والرائحة، ينتج عن الاحتراق غير الكامل للوقود مثل الغاز الطبيعي أو الفحم أو البنزين، ويؤدي استنشاقه إلى تقليل قدرة الدم على حمل الأكسجين، مما يسبب نقص الأكسجين الواصل إلى الدماغ والأعضاء الحيوية، وهو ما يفسر الشعور بالدوخة وتشوش الذهن.
ومع استمرار التعرض، قد تتفاقم الأعراض لتشمل اضطراب الوعي، وتسارع ضربات القلب، وقد تصل إلى فقدان الوعي أو الوفاة في الحالات الشديدة. لذلك فإن ظهور الدوخة المصحوبة بصداع مستمر أو غثيان داخل الأماكن المغلقة، خاصة مع وجود أجهزة تعمل بالوقود، يستدعي التوجه الفوري للطوارئ وتهوية المكان جيدًا.
متى يجب زيارة الطبيب؟
على الرغم من أن الدوار يمكن أن يكون بسيطًا ويزول تلقائيًا، يجب مراقبته بدقة وزيارة الطبيب إذا كان يحمل هذه الصفات:
- مفاجئًا وشديدًا.
- يصاحبه صداع شديد وضعف في جانب واحد من الجسم أو الشعور بالخدر وصعوبة في الكلام أو الرؤية المزدوجة، وهي علامات قد تشير إلى سكتة دماغية.
- يصاحبه ألم في الصدر أو ضيق في التنفس.
- متكررًا ويؤثر في جودة حياة المريض.
- حدث بعد إصابة في الرأس.
علاج الدوخة المستمرة عند النساء
نظرًا لأن أسباب الدوخة المستمرة عند النساء متعددة ومتباينة، فإن الخطوة الأولى والأهم في العلاج هي تحديد السبب الأساسي بدقة من خلال التقييم الطبي المناسب. فالعلاج لا يكون واحدًا لجميع الحالات، بل يعتمد على معالجة السبب المباشر للدوخة، وهو ما يساعد على تخفيف الأعراض ومنع تكرارها.
وتشمل طرق علاج أسباب الدوخة المستمرة وثِقل الرأس عند النساء ما يلي:
- تناول مكملات الحديد في حالات الإصابة بالأنيميا، أو عند وجود نقص في مخزون الحديد، خاصة خلال فترات نزيف الدورة الشهرية، وذلك بعد إجراء التحاليل اللازمة وتحت إشراف طبي.
- الإكثار من شرب السوائل للحفاظ على توازن السوائل في الجسم والوقاية من الجفاف، خاصة في الأجواء الحارة أو أثناء ممارسة النشاط البدني.
- التحكم في القلق والتوتر النفسي من خلال تجنب المواقف الضاغطة قدر الإمكان، وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق، أو التأمل، أو العلاج النفسي عند الحاجة.
- الامتناع عن التدخين وتجنب شرب الكحول، لما لهما من تأثير سلبي على الدورة الدموية والجهاز العصبي وتوازن السوائل في الجسم.
- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن غني بالحديد، وفيتامين B12، وحمض الفوليك، والبروتينات، لدعم تكوين خلايا الدم الحمراء وتحسين وصول الأكسجين إلى الدماغ.
- الالتزام بنمط نوم منتظم وصحي، حيث إن قلة النوم أو اضطراباته قد تزيد من الشعور بالدوخة وثِقل الرأس.
- فحص الأذن الداخلية والوسطى عند الاشتباه بوجود سبب مرتبط بالتوازن، مثل التهابات الأذن أو اضطرابات الجهاز الدهليزي، وعلاج المشكلة في حال اكتشافها.
- ممارسة تمارين التوازن والعلاج الطبيعي الدهليزي، التي تساعد على تقوية العضلات وتحسين التنسيق العصبي والحركي، خاصة في حالات الدوار المتكرر.
- الالتزام بخطة علاج مرض السكري، وضبط جرعات الأنسولين أو الأدوية الخافضة للسكر، مع الحرص على تناول الوجبات المناسبة في مواعيدها لتجنب انخفاض سكر الدم.
في الختام، تُعد الدوخة في الرأس عند النساء عرضًا شائعًا قد ينتج عن أسباب بسيطة ومؤقتة، مثل الجفاف أو الإرهاق أو التغيرات الهرمونية، إلا أنها في بعض الحالات قد تكون مؤشرًا على مشكلات صحية أكثر تعقيدًا تتطلب التشخيص والمتابعة الطبية. ويكمن مفتاح التعامل الصحيح مع الدوخة في تحديد السبب الأساسي بدقة، وعدم الاكتفاء بعلاج الأعراض فقط.
ومع تعدد أسباب الدوخة وتداخلها، يصبح من الضروري عدم تجاهل تكرار الأعراض أو استمرارها، خاصة إذا أثّرت على جودة الحياة أو صاحبتها علامات تحذيرية. لذا فإن استشارة الطبيب المختص تُمثل خطوة أساسية للوصول إلى التشخيص الصحيح ووضع خطة علاج مناسبة تضمن السيطرة على الأعراض والوقاية من المضاعفات
الاسئلة الشائعة
- هل الدوخة في الرأس عند النساء لها علاقة بالتغيرات الهرمونية؟
نعم، تلعب التغيرات الهرمونية دورًا مهمًا في حدوث الدوخة لدى النساء، خاصة خلال فترة الحمل، وسن اليأس، وقبل الدورة الشهرية، حيث قد تؤثر الهرمونات على ضغط الدم وتدفقه إلى الدماغ، مما يسبب الشعور بالدوخة أو ثِقل الرأس.
- هل يمكن أن تسبب الأنيميا دوخة مستمرة عند النساء؟
نعم، تُعد الأنيميا (فقر الدم) من الأسباب الشائعة للدوخة المستمرة عند النساء، نتيجة نقص الأكسجين الواصل إلى الدماغ بسبب انخفاض الهيموجلوبين، خاصة في حالات النزيف الغزير أثناء الدورة الشهرية، وقد تصاحبها أعراض مثل التعب، وشحوب البشرة، وتسارع ضربات القلب.
- هل يمكن الوقاية من الدوخة في الرأس عند النساء؟
في كثير من الحالات يمكن تقليل نوبات الدوخة أو الوقاية منها من خلال شرب كميات كافية من السوائل، واتباع نظام غذائي متوازن، وتنظيم النوم، وتجنب التوتر، وضبط الأمراض المزمنة مثل السكري، مع المتابعة الطبية عند تكرار الأعراض

Add a Comment