يُعد العلاج بالتردد الحراري من أحدث الإجراءات الطبية الدقيقة وغير الجراحية، ويُستخدم لتخفيف أو إزالة الألم المزمن عن طريق توجيه موجات حرارية محددة نحو العصب المسؤول عن الإحساس بالألم.
يتم هذا الإجراء باستخدام إبرة دقيقة تُوجه بعناية تحت إرشاد الأشعة السينية أو الأشعة المقطعية للوصول إلى موضع العصب المستهدف بدقة عالية.
تعمل هذه الموجات الحرارية على رفع درجة حرارة منطقة صغيرة من العصب، مما يقلل من نقل الإشارات العصبية المسببة للألم دون التأثير على باقي الأعصاب السليمة.
تُجرى العملية عادة تحت تأثير التخدير الموضعي فقط، ويُستخدم خلالها جهاز متخصص يولّد ترددات كهرومغناطيسية بتقنية عالية، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للمرضى الذين لا يستطيعون الخضوع للتخدير الكلي أو العمليات الجراحية التقليدية.
يمتاز التردد الحراري بفعاليته العالية في تقليل الحاجة إلى المسكنات، وتحقيق راحة طويلة الأمد بأمان ونتائج دقيقة.
الهدف من إجراء التردد الحراري
يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق تحسن واضح في جودة حياة المريض من خلال:
-
إيقاف أو تقليل الألم الناتج عن الالتهاب أو الضغط العصبي.
-
تحسين وظيفة العضو أو المفصل المصاب بالألم المزمن.
-
تجنب التدخل الجراحي في الحالات التي يمكن علاجها بالتردد الحراري كبديل آمن.
-
تقليل الاعتماد على المسكنات طويلة المدى التي قد تضر بالكبد أو الكلى أو المعدة.
-
تسريع التعافي وإعادة المريض إلى حياته اليومية بسرعة وأمان.
الحالات التي يُستخدم فيها التردد الحراري
يُستخدم التردد الحراري في علاج العديد من الحالات المرضية التي يصعب السيطرة عليها بالأدوية وحدها، ومن أبرزها:
-
آلام العمود الفقري (العنقية، الصدرية، والقطنية).
-
آلام أسفل الظهر المزمنة الناتجة عن الانزلاق الغضروفي أو خشونة الفقرات.
-
آلام الرقبة المزمنة.
-
خشونة مفاصل الفقرات أو مفصل الحوض.
-
آلام مفصل الكتف أو الفخذ.
-
خشونة الركبة المزمنة.
-
آلام العصب الخامس (Trigeminal Neuralgia).
-
الصداع العنقودي وآلام الرأس المزمنة.
-
فرط التعرق في اليدين أو القدمين الناتج عن اضطراب الأعصاب الودية.
هذه الحالات تُعد من أكثر المؤشرات شيوعًا لاستخدام التردد الحراري، خاصة عندما تفشل العلاجات الدوائية أو العلاج الطبيعي في تحقيق نتائج مرضية.
طريقة إجراء التردد الحراري
تتم عملية التردد الحراري داخل غرفة عمليات مصغرة مجهزة بالأشعة التداخلية وفق خطوات دقيقة ومنظمة لضمان الأمان والنتائج المثلى:
1. التخدير الموضعي
يبدأ الطبيب بتخدير المنطقة المستهدفة لتجنب أي شعور بالألم أثناء الإجراء.
2. توجيه الإبرة
باستخدام الأشعة السينية أو الأشعة المقطعية، يُوجه الطبيب إبرة دقيقة جدًا نحو العصب أو المفصل المسبب للألم.
3. اختبار الموقع الصحيح
يُمرر تيار كهربائي ضعيف عبر الإبرة للتأكد من الوصول إلى المكان الصحيح، وغالبًا ما يُطلب من المريض الإشارة في حال شعر بوخز بسيط للتأكد من دقة الموضع.
4. حقن المخدر الموضعي
بعد التأكد من دقة المكان، يُحقن مخدر موضعي لتقليل أي شعور بالألم أثناء الجلسة.
5. تطبيق موجات التردد الحراري
يضبط الطبيب درجة التردد المناسبة لتوليد حرارة محددة تعمل على تعطيل العصب جزئيًا وتثبيط نقل إشارات الألم إلى المخ.
6. معالجة أكثر من عصب إذا لزم الأمر
في بعض الحالات، قد يُعالج أكثر من عصب في الجلسة الواحدة بناءً على تقييم الطبيب.
الإجراء يستغرق عادة من 20 إلى 40 دقيقة فقط، ويستطيع المريض مغادرة المستشفى في نفس اليوم بعد فترة راحة قصيرة.
النتائج بعد جلسة التردد الحراري
بعد الإجراء، يحدث تثبيط مؤقت لنشاط العصب المسؤول عن نقل الإحساس بالألم، ما يؤدي إلى انخفاض واضح في شدة الألم خلال أيام قليلة.
تستمر النتائج عادة لعدة أشهر، وقد تمتد في بعض الحالات إلى أكثر من سنة حسب طبيعة الحالة واستجابة المريض.
قد يشعر المريض بانخفاض تدريجي في الألم مع مرور الوقت، ويستطيع العودة لممارسة أنشطته اليومية تدريجيًا خلال يوم أو يومين فقط بعد الإجراء.
مميزات إجراء التردد الحراري
-
دقة عالية في استهداف العصب المسبب للألم دون التأثير على الأعصاب المجاورة.
-
إجراء آمن تمامًا وغير جراحي، يتم في وقت قصير لا يتجاوز نصف ساعة.
-
لا يحتاج إلى تخدير كلي، مما يجعله مناسبًا لكبار السن ومرضى القلب والسكري.
-
فترة نقاهة قصيرة جدًا، حيث يمكن للمريض العودة إلى المنزل في نفس اليوم.
-
نتائج طويلة الأمد مع انخفاض كبير في الحاجة إلى المسكنات.
-
لا يترك أي جروح أو ندبات، إذ يتم من خلال ثقب صغير جدًا لا يتعدى نصف ملليمتر.
-
قابل للتكرار بأمان في حال عودة الألم بعد فترة طويلة.
-
نسبة مضاعفات منخفضة للغاية مقارنة بالجراحة التقليدية.
نصائح بعد إجراء التردد الحراري
لضمان أفضل نتائج وتقليل احتمالية حدوث مضاعفات، يُنصح المريض باتباع الإرشادات التالية:
-
الراحة الكافية خلال أول 24 ساعة بعد الإجراء.
-
تجنب القيادة في نفس اليوم ويفضل وجود مرافق أثناء العودة للمنزل.
-
الالتزام بالأدوية الموصوفة مثل المضادات الحيوية أو مضادات الالتهاب أو المسكنات.
-
استخدام كمادات باردة على موضع الإجراء من 3 إلى 4 مرات يوميًا لتقليل التورم.
-
تجنب المجهود الزائد أو رفع الأشياء الثقيلة خلال أول يومين.
-
العودة التدريجية للأنشطة اليومية بعد يومين أو ثلاثة أيام.
-
إبلاغ الطبيب فورًا إذا ظهر ألم شديد أو تورم أو احمرار في مكان الإبرة.
-
الالتزام بالمتابعة الطبية الدورية لتقييم التحسن وإعادة الجلسة إن لزم الأمر.
نسبة نجاح إجراء التردد الحراري
تُظهر التجارب الطبية والدراسات السريرية أن نسبة نجاح التردد الحراري في علاج الألم المزمن تتراوح بين 70% و90%، وتختلف النتيجة تبعًا لنوع الحالة وموقع العصب ومدى استجابة الجسم للعلاج.
وتزداد فرص النجاح بشكل كبير عند الالتزام بتعليمات الطبيب قبل وبعد الإجراء واتباع نمط حياة صحي يساعد على استقرار الحالة.


Add a Comment