يُعد مرض عِرق النسا من أكثر المشكلات العصبية شيوعًا وإزعاجًا، لما له من تأثير مباشر على جودة الحياة اليومية للمريض. وينتج هذا المرض عن الضغط أو التهيّج الذي يصيب العصب الوركي، وهو أطول وأكبر عصب في الجسم، حيث يمتد من أسفل الظهر مرورًا بمنطقة الأرداف وصولًا إلى الساقين. ويعاني كثير من المرضى من آلام عِرق النسا في الرجل اليمنى، الأمر الذي قد يحدّ من القدرة على المشي أو الجلوس لفترات طويلة، بل وقد يؤثر على النوم والأنشطةاليومية المعتادة.
وتتفاوت شدة أعراض عِرق النسا من شخص لآخر، إذ قد تبدأ بألم بسيط أو شعور بالتنميل والوخز، وقد تتطور في بعض الحالات إلى ألم حاد وشديد يعيق الحركة بشكل ملحوظ. وفي هذا المقال، نستعرض بشكل مفصل طرق علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى، سواء من خلال العلاج التحفظي أو عبر التدخل الجراحي عند الضرورة، بالإضافة إلى التعرف على أفضل أدوية عِرق النسا، وذلك مع
الدكتور يسري الحميلي – استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري.
ما هو عِرق النسا؟ وكيف يؤثر على الرجل اليمنى؟
عِرق النسا هو مصطلح طبي يُستخدم لوصف الألم الناتج عن تهيّج أو ضغط العصب الوركي، وهو أكبر وأطول عصب في جسم الإنسان، حيث يمتد من أسفل العمود الفقري مرورًا بمنطقة الأرداف والفخذين وصولًا إلى الساقين وأصابع القدم. وغالبًا ما يوصف ألم عِرق النسا بأنه ألم حارق أو حاد يشبه الصدمة الكهربائية، يمتد على طول مسار العصب، وقد يصاحبه تنميل أو وخز أو ضعف في العضلات. ويُعد عِرق النسا من الحالات الشائعة التي تصيب نسبة كبيرة من الأشخاص حول العالم، خاصة في سن البلوغ وما بعده.
أما عن تأثير عِرق النسا على الرجل اليمنى تحديدًا، فيعود ذلك إلى طبيعة تكوين العصب الوركي ومساره. إذ ينشأ العصب الوركي من اتحاد عدة جذور عصبية خارجة من الجزء السفلي من العمود الفقري، ثم تتجمع هذه الجذور لتكوّن العصب الوركي الذي يسير في مسار محدد ليغذي الجزء السفلي من الجسم. وخلال مساره، ينقسم العصب الوركي إلى عدة فروع، بحيث يغذي كل فرع منطقة معينة تمتد من الأرداف إلى القدم.
ويُعد العصب الوركي مسؤولًا عن نقل الإشارات الحسية والحركية إلى عضلات الساق، لذلك فإن الضغط عليه – نتيجة انزلاق غضروفي أو ضيق بالقناة الشوكية أو غيرها من الأسباب – يؤدي إلى ظهور آلام في الرجل اليمنى تمتد من أسفل الظهر أو الأرداف نزولًا إلى الساق. ومع إهمال علاج عِرق النسا، قد تتطور الحالة لتشمل ضعفًا في عضلات الرجل اليمنى، وصعوبة في الحركة أو المشي، مما يؤثر بشكل واضح على جودة حياة المريض.
ومن المهم التنويه إلى أن الجسم يحتوي على عصبين وركيين؛ أحدهما يغذي الرجل اليمنى والآخر يغذي الرجل اليسرى. وعند إصابة أحدهما، تظهر الأعراض في الرجل المرتبطة به فقط، وغالبًا ما تتأثر ساق واحدة دون الأخرى. لذلك، فإن أسباب وأعراض عِرق النسا في الرجل اليمنى أو اليسرى تكون متشابهة في طبيعتها، ويختلف الأمر فقط باختلاف الجهة المصابة.
أسباب الإصابة بعرق النسا في الرجل اليمنى:
يعتمد علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى بشكل أساسي على تحديد السبب المباشر الذي أدى إلى تهيّج أو ضغط العصب الوركي، إذ لا يُعد عِرق النسا مرضًا بحد ذاته، بل عرضًا ناتجًا عن مشكلة تؤثر على العصب. ويُقصد بأي سبب يؤدي إلى الضغط على جذور العصب الوركي في الجانب الأيمن من العمود الفقري أنه قد يُسبب ظهور الأعراض في الرجل اليمنى.
وفي بعض الحالات، قد تكون الأسباب بسيطة ومؤقتة، مثل الشدّ أو التقلص العضلي في أسفل الظهر، بينما قد ترتبط حالات أخرى بمشكلات أكثر تعقيدًا تتطلب تدخلًا طبيًا متخصصًا. ومن أبرز أسباب الإصابة بعرق النسا في الرجل اليمنى ما يلي:
- الانزلاق الغضروفي
يُعد الانزلاق الغضروفي من أكثر الأسباب شيوعًا لعرق النسا، حيث يؤدي تمزق أو بروز القرص الغضروفي بين الفقرات إلى ضغط نواة الغضروف على جذور العصب الوركي الخارجة من العمود الفقري، مما يسبب آلامًا حادة تمتد على طول مسار العصب في الرجل اليمنى، وقد يصاحب ذلك تنميل أو ضعف في العضلات.
- إصابات فقرات العمود الفقري
قد تؤدي الإصابات المباشرة في فقرات العمود الفقري، مثل الكسور أو الخلع أو الرضوض الناتجة عن الحوادث أو السقوط، إلى ضغط أو تهيّج العصب الوركي، وهو ما يسبب ظهور أعراض عرق النسا بشكل مفاجئ وشديد.
- النتوءات العظمية (Osteophytes)
تنتج النتوءات العظمية عادةً عن التغيرات التنكسية المرتبطة بتقدم العمر أو خشونة العمود الفقري، حيث تتكون زوائد عظمية قد تضغط على جذور الأعصاب المحيطة بالعمود الفقري، بما في ذلك العصب الوركي، مما يؤدي إلى آلام مستمرة في الرجل اليمنى.
- ضيق القناة الشوكية
يحدث ضيق القناة الشوكية عندما يقل الحيز الذي يمر به الحبل الشوكي والأعصاب، وغالبًا ما يكون ذلك نتيجة التغيرات المصاحبة للخشونة أو تضخم الأربطة أو الأقراص الغضروفية. ويؤدي هذا الضيق إلى ضغط الأعصاب، مسببًا آلام عرق النسا، خاصة عند الوقوف أو المشي لفترات طويلة.
- الأورام أو الخُراجات في العمود الفقري
في حالات أقل شيوعًا، قد تكون الإصابة بأورام أو خُراجات داخل العمود الفقري أو بالقرب منه سببًا في الضغط على العصب الوركي. ورغم ندرة هذه الحالات، إلا أنها تُعد من الأسباب المهمة التي تستوجب التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع لتفادي المضاعفات.
أعراض عِرق النسا في الرجل اليمنى وكيفية التعرف عليها:
غالبًا ما يبدأ المريض في البحث عن طرق علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى بعد ظهور مجموعة من الأعراض المزعجة التي تؤثر على قدرته على الحركة وممارسة الأنشطة اليومية، لذلك يُعد التعرف المبكر على هذه الأعراض خطوة أساسية لبدء العلاج المناسب وتجنب تفاقم الحالة.
ويُعد الألم العرض الأكثر شيوعًا لمرض عِرق النسا، حيث يشعر المريض بألم حاد يشبه الحرقان أو الصدمة الكهربائية، يبدأ عادةً من أسفل الظهر أو منطقة الأرداف ويمتد على طول مسار العصب الوركي حتى الساق وأسفل القدم. ويزداد هذا الألم في بعض المواقف، مثل السعال أو العطس، أو بذل مجهود أثناء التبرز، أو صعود السلالم، أو الجلوس لفترات طويلة. وغالبًا ما تظهر هذه الأعراض في رجل واحدة فقط، مثل الرجل اليمنى، تبعًا للجهة المصابة من العصب الوركي.
وإلى جانب الألم، قد يعاني المريض من أعراض عصبية أخرى تشمل:
- الإحساس بالوخز أو التنميل في الرجل اليمنى.
- ضعف في عضلات الساق أو القدم.
- صعوبة في المشي أو الوقوف لفترات طويلة.
- شعور بالتيبس أو الثقل في الساق المصابة.
طرق تشخيص عِرق النسا في الرجل اليمنى:
قبل البدء في الحديث عن طرق علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى أو خيارات علاج عِرق النسا بدون جراحة، من الضروري التعرف على الخطوات التشخيصية التي يعتمد عليها الطبيب لتحديد سبب الأعراض بدقة، إذ يُعد التشخيص الصحيح حجر الأساس لوضع الخطة العلاجية المناسبة.
ويبدأ تشخيص عِرق النسا عادةً بـ التقييم السريري الذي يجريه الطبيب المختص، حيث يقوم بطرح مجموعة من الأسئلة التفصيلية حول طبيعة الألم الذي يعاني منه المريض، ومكانه، ومدى انتشاره في الرجل اليمنى، ومدة استمراره، والعوامل التي تزيده أو تخففه، بالإضافة إلى تأثيره على الحركة والأنشطة اليومية.
بعد ذلك، يُجري الطبيب فحصًا بدنيًا وعصبيًا دقيقًا يشمل تقييم قوة العضلات، وردود الأفعال العصبية، ومرونة العمود الفقري، ومدى الإحساس في الرجل اليمنى. كما قد يقوم الطبيب بإجراء بعض الاختبارات السريرية البسيطة، مثل اختبار رفع الساق المستقيمة، والتي تساعد في تأكيد وجود تهيّج في العصب الوركي.
وفي كثير من الحالات، لا يحتاج المريض إلى إجراء فحوصات إضافية في المراحل الأولى، خاصة إذا كانت الأعراض بسيطة أو حديثة الظهور. ومع ذلك، قد يطلب الطبيب إجراء أشعة سينية على العمود الفقري أو تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في الحالات التي يُشتبه فيها بوجود سبب أكثر خطورة، مثل الانزلاق الغضروفي الشديد، أو ضيق القناة الشوكية، أو الأورام، أو في حال استمرار الأعراض لفترة طويلة دون تحسن.
كما قد يلجأ الطبيب إلى طلب فحوصات تصويرية أو اختبارات إضافية إذا لم تستجب الحالة للعلاج التحفظي، أو إذا ظهرت أعراض عصبية متفاقمة مثل ضعف العضلات أو فقدان الإحساس، وذلك لضمان التشخيص الدقيق وتحديد أنسب طرق العلاج.
علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى:
بعد التعرف على أعراض وأسباب مرض عِرق النسا، تأتي الخطوة الأهم وهي تحديد الطريقة المناسبة لعلاج عِرق النسا في الرجل اليمنى، حيث تختلف خطة العلاج من مريض لآخر تبعًا لشدة الأعراض، وسبب الضغط على العصب الوركي، ومدى تأثير الحالة على الحركة والحياة اليومية.
وبشكل عام، يهدف علاج عِرق النسا إلى تخفيف الألم، وتقليل الضغط على العصب الوركي، وتحسين القدرة على الحركة، ومنع تطور المضاعفات. ويمكن تقسيم طرق علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى إلى عدة خيارات علاجية، يحددها الطبيب وفقًا لحالة المريض ودرجة الإصابة، وتشمل ما يلي:
1. الطرق المنزلية لعلاج عِرق النسا في الرجل اليمنى
في كثير من الحالات البسيطة إلى المتوسطة، يمكن الاعتماد على بعض الوسائل المنزلية التحفظية كخطوة أولى في علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى، وتُعد هذه الأساليب من أهم خيارات علاج عِرق النسا بدون جراحة، حيث تهدف إلى تخفيف الألم وتقليل الالتهاب ومساعدة الجسم على التعافي التدريجي.
ومن أبرز الطرق المنزلية الفعّالة ما يلي:
الراحة المؤقتة
تُسهم الراحة المؤقتة في تخفيف الضغط الواقع على العصب الوركي وتقليل حدة الألم، خاصة في الأيام الأولى لظهور الأعراض. ويُنصح بالراحة لفترة قصيرة لا تتجاوز يومًا إلى يومين، مع تجنب الراحة الطويلة في الفراش، إذ قد يؤدي ذلك إلى تيبّس عضلات الظهر وزيادة شدة الألم على المدى الطويل.
استخدام الأدوية المسكنة
قد يُنصح باستخدام بعض المسكنات البسيطة التي تُصرف بوصفة طبية للمساعدة في تخفيف الألم والالتهاب، على أن يتم ذلك وفق إرشادات الطبيب أو الصيدلي، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من مشكلات صحية أخرى.
الكمادات الباردة والساخنة
يساعد تطبيق الكمادات الباردة في المراحل الأولى على تقليل الالتهاب وتخفيف الألم، بينما تُستخدم الكمادات الساخنة لاحقًا لتحسين تدفق الدم إلى العضلات وتخفيف التشنج العضلي. ويمكن التناوب بين النوعين حسب استجابة المريض وشدة الأعراض.
الحفاظ على الوضعية الصحيحة للجسم
تلعب وضعية الجلوس والوقوف دورًا مهمًا في تقليل الضغط على العصب الوركي. ويُنصح بالحفاظ على استقامة الظهر، وتجنب الانحناء المفاجئ أو حمل الأوزان الثقيلة، مع الحرص على تغيير وضعية الجلوس بانتظام وعدم الجلوس لفترات طويلة. كما يُفضل استخدام وسائد داعمة للظهر عند الجلوس أو أثناء النوم لتحسين وضعية العمود الفقري.
2. علاج عِرق النسا
تُعد المعالجة الدوائية إحدى الركائز الأساسية في علاج عِرق النسا ، حيث تهدف الأدوية إلى تخفيف الألم، وتقليل الالتهاب حول العصب الوركي، والمساعدة على تحسين قدرة المريض على الحركة وممارسة أنشطته اليومية. ويعتمد اختيار دواء عِرق النسا المناسب على شدة الأعراض وسبب الإصابة والحالة الصحية العامة للمريض.
وتشمل الأدوية المستخدمة في علاج عِرق النسا ما يلي:
الأدوية المسكنة والمضادة للالتهابات غير الستيرويدية
تُستخدم هذه الأدوية لتخفيف الألم وتقليل الالتهاب الناتج عن الضغط على العصب الوركي، وغالبًا ما تكون الخيار الأول في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، خاصة في المراحل المبكرة من المرض.
الستيرويدات
قد يلجأ الطبيب إلى وصف أدوية تحتوي على الكورتيزون في بعض الحالات التي يكون فيها الالتهاب شديدًا، سواء عن طريق الفم أو في صورة حقن، وذلك للمساعدة على تقليل التورم والضغط على جذور العصب الوركي.
باسطات العضلات
تُستخدم باسطات العضلات في الحالات التي يكون فيها الألم مصحوبًا بتقلصات أو تشنجات عضلية في أسفل الظهر أو منطقة الأرداف، حيث تساعد على إرخاء العضلات وتقليل الضغط غير المباشر على العصب.
الأدوية المضادة للتشنجات
تلعب هذه الأدوية دورًا مهمًا في علاج آلام الأعصاب، إذ تعمل على تهدئة الإشارات العصبية غير الطبيعية، مما يساهم في تقليل الإحساس بالألم الحارق أو الصدمة الكهربائية المصاحب لعرق النسا.
الأدوية المضادة للاكتئاب
في بعض الحالات، قد يصف الطبيب أنواعًا معينة من مضادات الاكتئاب التي أثبتت فعاليتها في علاج آلام الأعصاب المزمنة، حيث تساعد على تحسين التحكم في الألم وتقليل شدته، حتى في حال عدم وجود اكتئاب فعلي.
3. العلاج الطبيعي
يُعد العلاج الطبيعي من أكثر الطرق فعالية في علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى بدون جراحة، ويمكن استخدامه بمفرده في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، أو بالاشتراك مع العلاج الدوائي لتحقيق نتائج أفضل. ويهدف العلاج الطبيعي إلى تخفيف الضغط على العصب الوركي، وتقليل الألم، وتحسين مرونة العمود الفقري، إلى جانب تقوية عضلات الظهر والبطن التي تُسهم في دعم الفقرات وحمايتها.
ويشمل العلاج الطبيعي عادةً مجموعة من التمارين العلاجية المخصصة، وتمارين الإطالة، وتقنيات تحسين وضعية الجسم، بالإضافة إلى وسائل علاجية مثل التحفيز الكهربائي أو الموجات فوق الصوتية، ويُحدد البرنامج العلاجي وفقًا لحالة المريض وشدة الأعراض. وقد أثبتت الدراسات أن الالتزام بالعلاج الطبيعي يقلل من تكرار نوبات عِرق النسا ويساعد على تسريع التعافي.
4. الحقن الموضعي للعمود الفقري
في الحالات المتوسطة إلى الشديدة من عِرق النسا في الرجل اليمنى، أو عند عدم الاستجابة الكافية للعلاج الدوائي والعلاج الطبيعي، قد يلجأ الطبيب إلى حقن العمود الفقري كخيار علاجي فعال. وتعتمد هذه الطريقة على حقن مواد مسكنة ومضادة للالتهاب قوية، مثل الكورتيزون، بالقرب من جذور العصب الوركي أو داخل القناة الشوكية.
وتساعد هذه الحقن على تقليل الالتهاب والتورم حول العصب، مما يؤدي إلى تخفيف الألم وتحسين القدرة على الحركة لفترة قد تمتد لعدة أسابيع أو أشهر. ويُعد هذا الإجراء خيارًا علاجيًا وسيطًا قد يُجنب المريض الحاجة إلى التدخل الجراحي في بعض الحالات، ويتم تحت إشراف طبي دقيق لضمان الأمان والدقة.
5. التدخل الجراحي
يُعد التدخل الجراحي الخيار الأخير في علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى، ولا يُلجأ إليه إلا في حالات محددة، مثل فشل جميع طرق علاج عِرق النسا بدون جراحة في السيطرة على الأعراض، أو استمرار الألم الشديد لفترة طويلة، أو تدهور الحالة العصبية للمريض، أو ظهور مضاعفات خطيرة مثل ضعف العضلات الشديد أو فقدان التحكم في البول والبراز.
ويهدف التدخل الجراحي إلى علاج السبب الأساسي الذي أدى إلى الضغط على العصب الوركي، مثل استئصال الجزء الضاغط من الانزلاق الغضروفي، أو إزالة النتوءات العظمية، أو توسيع القناة الشوكية في حالات ضيق القناة الشوكية. وتُجرى هذه العمليات باستخدام تقنيات جراحية متقدمة، وفي كثير من الحالات بتدخل محدود، مما يُسهم في تقليل فترة التعافي وتحسين نتائج العلاج.
نصائح للوقاية من تكرار عِرق النسا:
تُعد الوقاية من تكرار نوبات عِرق النسا جزءًا أساسيًا من خطة العلاج، خاصة بعد تحسن الأعراض، إذ تشير الدراسات الطبية إلى أن تعديل نمط الحياة يلعب دورًا مهمًا في تقليل فرص عودة الألم. ويُنصح بالحفاظ على وضعية سليمة للجسم أثناء الجلوس والوقوف، مع تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة، والحرص على تغيير الوضعية بانتظام. كما يُعد الالتزام بممارسة التمارين التي تُقوي عضلات الظهر والبطن من العوامل المهمة في دعم العمود الفقري وتقليل الضغط على العصب الوركي.
ويؤكد الأطباء على أهمية تجنب رفع الأشياء الثقيلة بطريقة خاطئة، والحفاظ على وزن صحي لتقليل الحمل الواقع على الفقرات القطنية. إضافة إلى ذلك، يُنصح بممارسة النشاط البدني المعتدل بانتظام، مثل المشي، والابتعاد عن التدخين، نظرًا لتأثيره السلبي على صحة الأقراص الغضروفية وتغذيتها الدموية، مما يزيد من خطر تكرار الإصابة بعرق النسا.
كم تستغرق مدة التعافي من عِرق النسا؟
تختلف مدة التعافي من عِرق النسا من مريض لآخر تبعًا لسبب الإصابة، وشدة الضغط على العصب الوركي، ومدى الالتزام بالخطة العلاجية. وفي معظم الحالات البسيطة إلى المتوسطة، تتحسن الأعراض تدريجيًا خلال فترة تتراوح من 4 إلى 8 أسابيع مع العلاج التحفظي المناسب، والذي يشمل الراحة المؤقتة، والعلاج الدوائي، والعلاج الطبيعي.
أما في الحالات الأكثر شدة، مثل الانزلاق الغضروفي المتقدم أو ضيق القناة الشوكية، فقد تستغرق مدة التعافي وقتًا أطول، وقد تمتد لعدة أشهر، خاصة إذا احتاج المريض إلى حقن العمود الفقري أو تدخل جراحي. ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر، والبدء في العلاج في الوقت المناسب، والالتزام ببرنامج العلاج الطبيعي بعد تحسن الأعراض، كلها عوامل رئيسية تُسهم في تسريع التعافي وتقليل احتمالية تكرار نوبات عِرق النسا.
وفي النهاية يُعد عِرق النسا من الحالات العصبية الشائعة التي قد تؤثر بشكل كبير على حركة المريض وجودة حياته اليومية، إلا أن التعامل الصحيح مع الحالة يبدأ بالفهم الجيد للأسباب والأعراض، ثم الوصول إلى التشخيص الدقيق واختيار الخطة العلاجية المناسبة لكل مريض. وقد أظهرت الخبرة الطبية أن نسبة كبيرة من حالات عِرق النسا في الرجل اليمنى تستجيب بشكل جيد لطرق العلاج التحفظي وعلاج عِرق النسا بدون جراحة، خاصة عند الالتزام بالعلاج الدوائي والعلاج الطبيعي وتعديل نمط الحياة.
ويؤكد الدكتور يسري الحميلي – استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري أن التدخل المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يلعبان دورًا محوريًا في تسريع التعافي وتقليل احتمالية تكرار الأعراض، مع اللجوء إلى التدخل الجراحي فقط في الحالات التي لا تستجيب للعلاج التحفظي أو التي يصاحبها مضاعفات عصبية خطيرة. لذلك، لا ينبغي إهمال آلام عِرق النسا أو الاعتماد على العلاج الذاتي لفترات طويلة، بل يُنصح باستشارة الطبيب المختص لوضع خطة علاجية آمنة وفعّالة تضمن للمريض العودة إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي وآمن.
الاسئلة الشائعة:
- هل يمكن علاج عِرق النسا في الرجل اليمنى بدون جراحة؟
نعم، أوضح المقال أن معظم حالات عِرق النسا في الرجل اليمني والتي تمثل حوال 85% من إجمالي الحالات التي يمكن علاجها بدون جراحة، خاصة في المراحل المبكرة أو المتوسطة من المرض. ويشمل العلاج التحفظي الطرق المنزلية، والعلاج الدوائي، والعلاج الطبيعي، والحقن الموضعي للعمود الفقري في بعض الحالات، وغالبًا ما تؤدي هذه الطرق إلى تحسن ملحوظ في الأعراض دون الحاجة إلى تدخل جراحي.
- لماذا تظهر أعراض عِرق النسا في رجل واحدة فقط؟
ذكر المقال أن الجسم يحتوي على عصبين وركيين، أحدهما يغذي الرجل اليمنى والآخر يغذي الرجل اليسرى. وعند حدوث ضغط أو تهيّج في أحد العصبَين، تظهر الأعراض في الرجل المرتبطة به فقط. لذلك، فإن أعراض عِرق النسا غالبًا ما تصيب رجلًا واحدة دون الأخرى، مع تشابه الأسباب والأعراض بين الجانبين.
- متى يكون التدخل الجراحي ضروريًا لعلاج عِرق النسا؟
بحسب ما ورد في المقال، يُلجأ إلى التدخل الجراحي فقط في حالات محددة، مثل فشل جميع طرق علاج عِرق النسا بدون جراحة في السيطرة على الألم، أو استمرار الأعراض الشديدة لفترة طويلة، أو تدهور الحالة العصبية للمريض، أو ظهور مضاعفات خطيرة مثل ضعف العضلات الشديد أو فقدان التحكم في البول والبراز.


Add a Comment