يُعرف ورم الغدة النخامية بأنه أحد الاضطرابات التي تنتج عن نمو غير طبيعي في الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة الحجم تقع في قاعدة الدماغ، وتلعب دورًا محوريًا في تنظيم إفراز الهرمونات المسؤولة عن العديد من وظائف الجسم الحيوية. وفي معظم الحالات تكون هذه الأورام حميدة وغير سرطانية، إلا أنها قد تؤثر بشكل مباشر على التوازن الهرموني، مما يؤدي إلى ظهور أعراض ومشكلات صحية متعددة.
ومن الطبيعي أن يبحث المرضى الذين تم تشخيصهم بورم في الغدة النخامية عن حالات شفيت من ورم الغدة النخامية، أملًا في الاطمئنان ومعرفة فرص التعافي الكامل والعودة إلى نمط الحياة الطبيعي. ورغم اختلاف طبيعة كل حالة عن الأخرى تبعًا لنوع الورم وحجمه واستجابة المريض للعلاج، فإن التطور الطبي الحديث ساهم بشكل واضح في رفع نسب الشفاء.
وخلال هذا المقال، نسلط الضوء على حقيقة الشفاء التام من ورم الغدة النخامية، وأبرز الأساليب العلاجية والتقنيات المتقدمة التي أدت إلى زيادة عدد حالات التعافي. كما نتناول بالتفصيل نسبة نجاح عمليات ورم الغدة النخامية، ومدى خطورة هذا الورم، وطبيعة الصداع المصاحب له، إلى جانب مجموعة من النصائح الطبية المهمة لمرضى أورام الغدة النخامية، يقدمها الدكتور يسري الحميلي – استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري.
هل ورم الغدة النخامية خطير؟
في الغالب، لا يُعد ورم الغدة النخامية ورمًا خبيثًا، إذ إن معظم أورام الغدة النخامية تكون حميدة وبطيئة النمو ولا تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. ولذلك، لا يُصنف الورم في حد ذاته على أنه خطير من حيث الطبيعة السرطانية.
ومع ذلك، تكمن خطورة ورم الغدة النخامية في موقعه الحساس داخل المخ، حيث تقع الغدة النخامية بالقرب من تراكيب عصبية بالغة الأهمية، وعلى رأسها العصب البصري. ومع زيادة حجم الورم، قد يضغط على هذه الأعصاب، مما يؤدي إلى اضطرابات في الرؤية قد تتطور في بعض الحالات المتقدمة إلى ضعف شديد في النظر أو فقدانه جزئيًا أو كليًا إذا لم يتم التدخل العلاجي في الوقت المناسب.
كما قد يُسبب الورم اختلالًا هرمونيًا نتيجة زيادة أو نقص إفراز بعض الهرمونات، وهو ما قد يؤثر على وظائف حيوية متعددة في الجسم، مثل الدورة الشهرية، والخصوبة، والوزن، وضغط الدم، ومستويات السكر.
لذلك، يمكن القول إن ورم الغدة النخامية ليس خطيرًا بطبيعته، لكنه قد يصبح خطيرًا بإهماله. ويُعد التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة والعلاج المناسب عوامل أساسية للسيطرة على المرض وتجنب مضاعفاته، مع تحقيق نسب شفاء مرتفعة في معظم الحالات
حالات التعافي من ورم الغدة النخامية:
يسعى العديد من المصابين بأورام الغدة النخامية إلى الاطمئنان من خلال التعرف على تجارب واقعية وحالات تماثلت للشفاء، بحثًا عن الأمل والدعم النفسي. وتُعد الإحصائيات الطبية مطمئنة إلى حد كبير، إذ تشير إلى أن نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد تشخيص أورام الغدة النخامية تصل إلى نحو 97%، وهي نسبة مرتفعة تعكس تطور وسائل التشخيص والعلاج الحديثة.
وتختلف فرص الشفاء من مريض لآخر تبعًا لعدة عوامل، من أهمها نوع الورم، وحجمه، ومدى تأثيره على أنسجة المخ، إضافة إلى توقيت اكتشاف المرض وبدء العلاج. فبعض المرضى يحققون نتائج ممتازة من خلال العلاج الدوائي فقط، خاصة في الأورام الوظيفية الصغيرة، بينما تستدعي حالات أخرى التدخل الجراحي باستخدام المنظار عبر الأنف لإزالة الورم بدقة وأمان.
أما فيما يتعلق بالقلق من عودة الورم بعد العلاج، فإن احتمالية الارتجاع ترتبط بشكل مباشر بسرعة التشخيص والتعامل الطبي المبكر. فكلما تم اكتشاف الورم في مراحله الأولى وبدء العلاج المناسب في الوقت المناسب، انخفضت نسبة عودته بشكل كبير، وقد تنعدم تمامًا في بعض الحالات، مع الالتزام بالمتابعة الطبية الدورية.
أسباب الأمل في وجود حالات شُفيت من ورم الغدة النخامية:
من أبرز الأسباب التي تدعم وجود العديد من حالات الشفاء من ورم الغدة النخامية، وبأقل قدر ممكن من المضاعفات، هو التقدم الكبير في التقنيات الجراحية الحديثة، وعلى رأسها استئصال الورم باستخدام المنظار عبر الأنف. وقد مثّلت هذه التقنية نقلة نوعية وثورة حقيقية في جراحات أورام الغدة النخامية مقارنة بالأساليب الجراحية التقليدية القديمة.
في السابق، كان الوصول إلى الغدة النخامية يتطلب إجراء شق جراحي في فروة الرأس وفتح الجمجمة للوصول إلى قاعدة المخ، وهو ما كان يرتبط بنسبة أعلى من المخاطر مثل النزيف، والعدوى، وتأثر أنسجة المخ المحيطة، إضافة إلى الحاجة لبقاء المريض لفترة في الرعاية المركزة بعد العملية لمتابعة التعافي. أما حاليًا، فقد أتاح الاستئصال بالمنظار الوصول المباشر والدقيق إلى الورم دون المساس بأنسجة المخ، مما قلل بشكل واضح من المضاعفات الجراحية وساهم في تسريع فترة النقاهة.
وتُشير الخبرات الطبية والدراسات الحديثة إلى أن جراحة المنظار عبر الأنف تتميز بنسب نجاح مرتفعة، خاصة في الأورام الصغيرة والمتوسطة الحجم، مع تقليل فقدان الدم أثناء الجراحة، وانخفاض خطر الإصابة بالتهابات ما بعد العملية، إضافة إلى تحسن النتائج الوظيفية المتعلقة بالإبصار والهرمونات. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت هذا الأسلوب الجراحي أحد أهم أسباب الأمل في الشفاء التام أو السيطرة طويلة المدى على ورم الغدة النخامية لدى عدد كبير من المرضى.
.
جراحة تنظير قاعدة الجمجمة الوتدي عبر الأنف:
تُعد جراحة استئصال ورم الغدة النخامية بالمنظار عبر الأنف من أحدث التقنيات الجراحية في مجال جراحات المخ والأعصاب، وهي جراحة طفيفة التوغل لا تتطلب أي شقوق جراحية خارجية. يعتمد هذا الإجراء على إدخال منظار جراحي دقيق عبر فتحة الأنف الطبيعية، مرورًا بالجيب الوتدي، للوصول المباشر إلى الغدة النخامية الموجودة في قاعدة الجمجمة، باستخدام أدوات وقساطر شديدة الدقة.
وتُجرى الجراحة بواسطة فريق طبي متكامل يضم جراح مخ وأعصاب متخصص في جراحات قاعدة الجمجمة، إلى جانب طبيب أنف وأذن وحنجرة، حيث يختص الأخير بتحديد المسار الأنسب داخل الأنف والجيوب الأنفية، مما يساهم في الحفاظ على سلامة أنسجة الأنف وتقليل خطر حدوث مضاعفات مثل النزيف أو الالتهابات بعد العملية.
خطوات جراحة الغدة النخامية بالمنظار:
التحضير قبل الجراحة:
يتم تجهيز المريض في اليوم السابق للعملية من خلال الامتناع عن الطعام والشراب لفترة محددة، وإيقاف بعض الأدوية التي قد تزيد من سيولة الدم أو خطر النزيف، بالإضافة إلى إجراء التحاليل الطبية اللازمة، وتقييم مستويات الهرمونات، والتصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد موقع الورم بدقة.
التخدير العام:
يتطلب استئصال ورم الغدة النخامية الخضوع للتخدير العام الكامل، لضمان راحة المريض وثباته طوال فترة الجراحة.
إدخال المنظار الجراحي:
يقوم الجراح بإدخال المنظار عبر فتحة الأنف والوصول إلى قاعدة الجمجمة دون الحاجة إلى فتحها أو التأثير على أنسجة المخ.
أخذ عينة من الورم:
يتم أخذ عينة من نسيج الورم وإرسالها للفحص الباثولوجي لتحديد نوع الورم ودرجة نشاطه.
نسبة نجاح عملية ورم الغدة النخامية:
استكمالًا للحديث عن حالات شُفيت من ورم الغدة النخامية، ومع التطور الكبير في جراحة استئصال أورام الغدة النخامية بالمنظار عبر الأنف، تبرز أهمية التعرّف على نسبة نجاح عملية ورم الغدة النخامية كعامل رئيسي يبعث على الطمأنينة لدى المرضى وذويهم.
وتُشير الدراسات الطبية الحديثة إلى أن نسب نجاح الجراحة تُعد مرتفعة بوجه عام، إلا أنها تختلف من حالة إلى أخرى وفقًا لعدة عوامل مهمة، من أبرزها نوع الورم، وحجمه، ومدى امتداده إلى الأنسجة المحيطة، وتأثيره على الأعصاب البصرية، بالإضافة إلى خبرة الفريق الجراحي وتوقيت التدخل العلاجي
نسبة نجاح عملية ورم الغدة النخامية حسب نوع الورم:
- الأورام المفرزة لهرمون الكورتيزون (مرض كوشينغ):
تتراوح نسبة الشفاء والتحكم الهرموني بعد الجراحة ما بين 68% إلى 95%، وترتفع النسبة بشكل ملحوظ عند اكتشاف الورم في مراحله المبكرة وكان حجمه صغيرًا. - الأورام المفرزة لهرمون النمو (العملقة أو ضخامة الأطراف):
تتراوح نسب التعافي والسيطرة على إفراز الهرمون ما بين 46% و70%، وقد يحتاج بعض المرضى إلى علاج دوائي أو إشعاعي تكميلي بعد الجراحة لتحقيق أفضل النتائج. - الأورام المفرزة لهرمون البرولاكتين (هرمون اللبن):
أظهرت الدراسات أن حوالي 78.2% من المرضى حققوا عودة مستويات هرمون البرولاكتين إلى المعدلات الطبيعية بعد التدخل الجراحي، خاصة في الحالات التي لم تستجب بشكل كافٍ للعلاج الدوائي.
وتجدر الإشارة إلى أن المتابعة المنتظمة بعد الجراحة من خلال الفحوصات الهرمونية والتصوير بالرنين المغناطيسي تُعد عاملًا أساسيًا للحفاظ على نتائج العملية وتقليل احتمالية ارتجاع الورم، مما يُعزز فرص الشفاء طويل المدى.
العوامل المؤثرة على معدلات نجاح عملية ورم الغدة النخامية:
تتأثر نسبة نجاح عملية استئصال ورم الغدة النخامية بعدة عوامل طبية مهمة، تختلف من مريض لآخر، ولا يمكن تعميم النتائج حتى مع ارتفاع معدلات النجاح المسجلة طبيًا. ومن أبرز هذه العوامل:
- حجم الورم ودرجة انتشاره:
فكلما كان الورم صغير الحجم ومحدود الانتشار داخل الغدة النخامية، زادت فرص استئصاله الكامل وتحقيق نتائج أفضل، بينما تقل نسب النجاح نسبيًا في الأورام الكبيرة أو الممتدة إلى الأنسجة المحيطة. - خبرة الجراح والفريق الطبي:
تلعب خبرة جراح المخ والأعصاب المتخصص في جراحات قاعدة الجمجمة دورًا محوريًا في نجاح العملية وتقليل المضاعفات، خاصة في الجراحات الدقيقة التي تتطلب مهارة عالية واستخدام تقنيات متقدمة. - الرعاية والمتابعة بعد الجراحة:
تُعد المتابعة المنتظمة بعد العملية من خلال الفحوصات الهرمونية والتصوير الإشعاعي عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار الحالة، واكتشاف أي تغيرات مبكرة، والتعامل معها بشكل سريع وفعّال.
وعلى الرغم من وجود العديد من حالات شُفيت من ورم الغدة النخامية ومعدلات النجاح المرتفعة التي تم توثيقها طبيًا، فإنه لا ينبغي الاعتماد على هذه الحالات كمرجع مباشر للحالة الشخصية، نظرًا لاختلاف الظروف الصحية من مريض لآخر. ولهذا السبب، يُنصح دائمًا بمناقشة الحالة بشكل تفصيلي مع جراح مخ وأعصاب متخصص لتقييم الحالة بدقة ووضع الخطة العلاجية الأنسب.
ويُعد د. يسري الحميلي – استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري – من الأسماء البارزة في هذا المجال، حيث أجرى العديد من عمليات استئصال أورام الغدة النخامية بنسب تعافٍ مرتفعة، مع الحرص على تقديم رعاية طبية متكاملة قبل وبعد الجراحة.
كم تستغرق عملية استئصال ورم الغدة النخامية؟
للإجابة عن سؤال كم تستغرق عملية استئصال ورم الغدة النخامية؟ تجدر الإشارة إلى أن هذه الجراحة تُعد من العمليات الدقيقة والمتخصصة التي تهدف إلى إزالة الأورام المتكوّنة في الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة لكنها شديدة الأهمية وتقع في قاعدة الدماغ.
في الغالب، تستغرق عملية استئصال ورم الغدة النخامية ما بين ساعتين إلى أربع ساعات تقريبًا، وقد تزيد أو تقل هذه المدة تبعًا لعدة عوامل، من أهمها حجم الورم، ونوعه، ومدى امتداده إلى الأنسجة المحيطة، إضافة إلى التقنية الجراحية المستخدمة وخبرة الفريق الطبي.
وفي كثير من الحالات، يتم إجراء العملية باستخدام المنظار عبر الأنف، وهي تقنية حديثة تتيح الوصول إلى الورم دون الحاجة إلى فتح الجمجمة، مما يُسهم في تقليل زمن الجراحة، والحد من فقدان الدم، وتسريع فترة التعافي مقارنة بالجراحات التقليدية.
بعد الانتهاء من العملية، يُنقل المريض إلى وحدة الإفاقة ثم إلى غرفة عادية أو رعاية مركزة لفترة قصيرة حسب حالته الصحية، وذلك لمتابعة الوظائف الحيوية ومستويات الهرمونات. وعادةً ما تتراوح مدة الإقامة في المستشفى بين 3 إلى 5 أيام، بينما يعتمد التعافي الكامل والعودة إلى الأنشطة اليومية على الحالة الصحية العامة للمريض ومدى تعقيد الجراحة، وقد يستغرق ذلك عدة أسابيع.
التعايش مع ورم الغدة النخامية
في كثير من الحالات، لا تُعد أورام الغدة النخامية من الأمراض المميتة، إذ إن الغالبية العظمى منها أورام حميدة وبطيئة النمو. وقد لا يلاحظ بعض المصابين أي أعراض واضحة على الإطلاق، ويتم اكتشاف الورم بالصدفة أثناء إجراء فحوصات أو تصوير إشعاعي للرأس لأسباب أخرى، وهو ما يُعرف طبيًا بالأورام النخامية العرضية.
وفي مثل هذه الحالات، يمكن التعايش مع ورم الغدة النخامية من خلال المتابعة الطبية المنتظمة دون الحاجة إلى تدخل علاجي فوري، طالما أن الورم لا يسبب ضغطًا على الأعصاب المجاورة ولا يؤثر على إفراز الهرمونات. ويعتمد قرار العلاج من عدمه على حجم الورم، ونشاطه الهرموني، وتأثيره على الوظائف الحيوية.
ومع التقدم الكبير في وسائل التشخيص والعلاج، أصبح من الممكن السيطرة على أعراض ورم الغدة النخامية سواء بالعلاج الدوائي، أو الجراحي، أو الإشعاعي، مع تحقيق نسب تعافٍ مرتفعة وتحسين جودة حياة المرضى بشكل ملحوظ.
وبذلك نكون قد استعرضنا أهم أعراض ورم الغدة النخامية، وطرق علاجه المختلفة، وعوامل الخطورة المحتملة، والمضاعفات التي قد تنتج عنه، مع التأكيد على أن ورم الغدة النخامية في حد ذاته لا يُعد من الأورام القاتلة، وأن الاكتشاف المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة هما المفتاح الأساسي للتعايش الآمن والعلاج الفعّال.
خيارات العلاج الأخرى المتاحة لأورام الغدة النخامية:
إلى جانب العلاج الجراحي بالمنظار الذي تم توضيحه سابقًا ضمن الحديث عن حالات شُفيت من ورم الغدة النخامية، توجد عدة خيارات علاجية أخرى يتم اللجوء إليها حسب نوع الورم، وحجمه، ونشاطه الهرموني، والحالة الصحية العامة للمريض. وقد يُستخدم أحد هذه الخيارات منفردًا أو بالتكامل مع الجراحة لتحقيق أفضل النتائج.
أولًا: العلاج الإشعاعي:
يُستخدم العلاج الإشعاعي في بعض حالات أورام الغدة النخامية، خاصة عندما يتعذر الاستئصال الكامل للورم جراحيًا، أو في حال عودة الورم مرة أخرى. يعتمد هذا العلاج على استخدام أشعة عالية الطاقة (مثل الأشعة السينية أو الإشعاع التجسيمي) لتدمير الخلايا الورمية أو إيقاف نموها.
ويتميز العلاج الإشعاعي الحديث بدقة عالية تقلل من التأثير على أنسجة المخ السليمة المحيطة، إلا أن نتائجه تظهر تدريجيًا على مدار أشهر، ويتطلب متابعة دورية لمستويات الهرمونات.
ثانيًا: العلاج الدوائي
يُعد العلاج بالأدوية خيارًا أساسيًا في بعض أنواع أورام الغدة النخامية، خاصة عند اكتشاف الورم في مرحلة مبكرة، أو في الأورام الوظيفية التي تفرز هرمونات معينة، وتشمل:
- الأورام المفرزة لهرمون البرولاكتين (هرمون اللبن):
تُعد الأدوية مثل كابيرجولين وبروموكريبتين العلاج الأول في معظم الحالات، حيث تعمل على خفض مستويات البرولاكتين، وتقليص حجم الورم، وقد تُغني عن الجراحة في عدد كبير من المرضى. - الأورام المفرزة لهرمون النمو:
يمكن استخدام أدوية مثل أوكتريوتيد أو لانريوتيد لتقليل إفراز هرمون النمو والمساعدة في تقليص حجم الورم و مكملة بعد الجراحة. - الأورام المنتجة لهرمون ACTH مرض كوشينغ:
تُستخدم أدوية مثل كيتوكونازول أو أدوية أخرى للتحكم في إفراز الكورتيزول وتقليل تأثيراته على الجسم، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي الفوري.
ثالثًا: العلاج بالهرمونات البديلة
بعد العلاج الجراحي أو الإشعاعي، قد يعاني بعض المرضى من نقص في إفراز بعض هرمونات الغدة النخامية نتيجة تأثر أنسجتها. وفي هذه الحالات، يكون العلاج بالهرمونات البديلة ضروريًا للحفاظ على توازن وظائف الجسم الحيوية، مثل هرمونات الغدة الدرقية، أو الكورتيزول، أو الهرمونات الجنسية، ويتم ذلك تحت إشراف طبي دقيق مع متابعة منتظمة.
ويحرص الدكتور يسري الحميلي – استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري على وضع خطة علاج فردية دقيقة لكل مريض، تعتمد على التشخيص الشامل، ونتائج الفحوصات، وطبيعة الورم، بهدف تحقيق أفضل نسب تعافٍ ممكنة وتقليل المضاعفات.
أهم النصائح من الدكتور يسري الحميلي
استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري
يُعد الالتزام بتعليمات الطبيب جزءًا أساسيًا من خطة العلاج والتعافي التي ساهمت بشكل كبير في شفاء العديد من حالات ورم الغدة النخامية. ويؤكد الدكتور يسري الحميلي أن نجاح العلاج لا يعتمد فقط على الإجراء الطبي، بل على الالتزام المستمر بالتوصيات الطبية والمتابعة الدقيقة، وتشمل هذه النصائح ما يلي:
أولًا: الالتزام بالعلاج الطبي
ويشمل ذلك:
- الانتظام في تناول الأدوية الموصوفة للتحكم في مستويات الهرمونات أو المساعدة على تقليص حجم الورم، وعدم إيقافها أو تعديل الجرعات دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
- إجراء الفحوصات الدورية لمتابعة حجم الورم ومستويات الهرمونات، والتي تُعد ضرورية لتقييم فعالية العلاج واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
ثانيًا: اتباع نمط حياة صحي
وذلك من خلال:
- الالتزام بـ نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والبروتينات الصحية، مع تقليل السكريات والدهون المشبعة، لدعم الصحة العامة ووظائف الجهاز الهرموني.
- ممارسة الأنشطة البدنية الخفيفة إلى المتوسطة مثل المشي أو السباحة، بعد استشارة الطبيب، لما لها من دور في تحسين الحالة النفسية وتقليل التوتر وتعزيز التعافي.
ثالثًا: إدارة الأعراض والتعامل مع التحديات
ويشمل ذلك:
- متابعة أي أعراض جديدة أو مستمرة مثل الصداع، أو اضطرابات الرؤية، أو التغيرات الهرمونية، وإبلاغ الطبيب فورًا بها.
- الالتزام بـ الزيارات الدورية للطبيب المعالج لضمان استقرار الحالة الصحية.
- الحرص على التثقيف الصحي من مصادر موثوقة لفهم طبيعة المرض وطرق التعامل معه، مع تجنب المعلومات غير الدقيقة أو المضللة.
رابعًا: التعليمات بعد الجراحة (إن وُجدت)
- تجنب الضغط المباشر على الوجه لمدة لا تقل عن 4 أسابيع بعد الجراحة.
- الامتناع عن نفخ الأنف أو العطس مع إغلاق الفم لمدة لا تقل عن 12 أسبوعًا، لتقليل خطر حدوث مضاعفات مثل تسرب السائل النخاعي.
- الالتزام الكامل بتعليمات الطبيب المتعلقة بالراحة والمتابعة بعد العملية.
في النهاية، يمكن القول إن وجود حالات شُفيت من ورم الغدة النخامية أصبح أمرًا شائعًا وواقعيًا بفضل التطور الكبير في وسائل التشخيص والعلاج، سواء بالعلاج الدوائي، أو الجراحة بالمنظار عبر الأنف، أو العلاج الإشعاعي، إلى جانب العلاجات الهرمونية التعويضية عند الحاجة. ورغم أن أغلب أورام الغدة النخامية حميدة وغير سرطانية، إلا أن موقعها الحساس قد يجعلها مؤثرة على النظر والهرمونات إذا لم تُكتشف مبكرًا. لذلك يبقى التشخيص المبكر، والمتابعة الدورية، والالتزام بخطة العلاج هي المفاتيح الأساسية لتحقيق أفضل نتائج ممكنة والعودة لحياة طبيعية وآمنة تحت إشراف طبي متخصص.
أسئلة شائعة
- هل ورم الغدة النخامية خطير؟
في الغالب لا، لأن معظم أورام الغدة النخامية حميدة وبطيئة النمو ولا تنتشر في الجسم. لكن قد يصبح الورم مؤثرًا إذا كبر حجمه وضغط على العصب البصري مسببًا اضطرابات في الرؤية قد تصل لضعف شديد أو فقدان النظر في الحالات المتقدمة، كما قد يسبب اضطرابات هرمونية تؤثر على وظائف الجسم المختلفة.
- كم تستغرق عملية استئصال ورم الغدة النخامية بالمنظار؟
عادةً تستغرق العملية حوالي ساعتين إلى أربع ساعات، وقد تزيد أو تقل حسب حجم الورم ونوعه ومدى امتداده وخبرة الفريق الجراحي. وبعد العملية غالبًا ما يحتاج المريض للبقاء في المستشفى لمدة 3 إلى 5 أيام للمتابعة، بينما قد يستغرق التعافي الكامل عدة أسابيع حسب حالة المريض.
- ما العوامل التي تؤثر على نسبة نجاح العملية؟
تتأثر نسبة النجاح بعدة عوامل، أهمها:
- حجم الورم ودرجة انتشاره داخل الغدة أو امتداده للأنسجة المحيطة.
- خبرة الجراح والفريق الطبي خاصة في جراحات قاعدة الجمجمة بالمنظار.
- الرعاية والمتابعة بعد الجراحة من خلال الفحوصات الهرمونية والتصوير بالرنين المغناطيسي لاكتشاف أي تغيرات مبكرًا والحفاظ على النتائج.


Add a Comment